قال ابن كثير: أي: هل لكم علينا مطعن أو عيب إلا هذا؟ وهذا ليس بعيب ولا مذمة، فيكون الاستثناء منقطعًا كما في قوله: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] وكقوله: {وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] وفي الحديث المتفق عليه: «ما ينقم ابن جَميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله» (?) " (?).
قال الماتريدي: " أي: كيف تطعنون علينا وتعيبون، وأنتم ممن قد دعوتم إلى الإيمان بالله، والإيمان بما أنزل في الكتب، وأنتم ممن قد أوتيتم الكتاب، وفي كتابكم الإيمان بالله، والإيمان بالكتب كلها؛ فكيف تنكرون الإيمان بذلك كله، وتعيبون علينا؟ ! " (?).
قال الزجاج: " معنى نقمت بالغت في كراهة الشيء" (?).
قال الراغب: " يقال: نقم ونقم عليه نقمة إذا أنكر ما فعله وسخط عليه ولتضمين النقمة
السخط والإنكار استعمل في كل واحد منهما على الانفراد" (?).
والعرب تقول: نقَمتُ عليك كذا أنقِم وبه قرأه القرأة من أهل الحجاز والعراق وغيرهم ونقِمت أنقِم، لغتان ولا نعلم قارئًا قرأ بهما بمعنى وجدت وكرهت، ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات (?):
مَا نَقَمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلا ... أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا (?)
وقرأ الحسن، والأعمش: «تنقمون» بفتح القاف (?). قال الزمخشري: " والفصيح كسرها" (?).
وقرأ الجمهور: «أنزل» بضم الهمزة، وكذلك في الثاني، وقرأ أبو نهيك: «أنزل» بفتح الهمزة والزاي فيهما (?).
قوله تعالى: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59]، أي: " وإيماننا بأن أكثركم خارجون عن الطريق المستقيم" (?).
قال مقاتل: " يعني: عصاة" (?).
قال مكي: "أي: وهل تنقمون منا إلا أن أكثركم فاسقون؟ " (?).
قال ابن ابي زمنين: " أي: بفسقكم نقمتم ذلك علينا" (?).
قال ابن كثير: " أي: وآمنا بأن أكثركم فاسقون، أي: خارجون عن الطريق المستقيم" (?).