قرأ أبو عمرو وحده: «ويقول الذين ءامنوآ»، بنصب «اللام»، ورفعه الباقون، فجعلوا الكلام مستأنفا. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر: «يقول»، بغير «واو»، مع رفع «اللام»، وكذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة (?).

قوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [المائدة: 53]، أي: " بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها" (?).

قال السمرقندي: أي: " فلا ثواب لهم في الآخرة" (?).

قال القرطبي: أي: "بطلت نفاقهم" (?).

قال الزجاج: " أي: ذهب ما أظهروه من الإيمان، وبطل كل خير عملوه بكفرهم وصدهم، عن سبيل الله كما قال: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] " (?).

قال الزمخشري: " أى: بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأى أعين الناس. وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! فما أخسرهم! أو من قول الله عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجبا من سوء حالهم" (?).

قال النسفي: أي: " ضاعت أعمالهم التي عملوها رياء وسمعة لا إيمانا وعقيدة وهذا من قول الله عزوجل شهادة لهم بحبوط الأعمال لهم وتعجيبا من سوء حالهم" (?).

قال المراغي: " أي: ويقول المؤمنون: حبطت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقا كالصلاة والصوم والجهاد معنا ليقنعونا بأنهم منا" (?).

قال البيضاوي: " فيه معنى التعجب كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم" (?).

قال ابن عطية: " وحبط العمل: إذا بطل بعد أن كان حاصلا، وقد يقال: حبط في عمل الكفار وإن كان لم يتحصل على جهة التشبيه" (?).

وقوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [المائدة: 53]، يحتمل ثلاثة وجوه (?):

أحدها: أن يكون إخبارا من الله تعالى وشهادة لهم بحبوط أعمالهم.

والثاني: ويحتمل: أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال.

والثالث: ويحتمل: أن يكون قوله {حبطت أعمالهم}، على جهة الدعاء إما من الله تعالى عليهم وإما من المؤمنين.

قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 53]، أي: " فخسروا الدنيا والآخرة" (?).

قال السمرقندي: "يعني: صاروا خاسرين في الدنيا وفي الآخرة" (?).

قال البغوي: " خسروا الدنيا بافتضاحهم، والآخرة بالعذاب وفوات الثواب" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015