قال الكلبي: "فجاء الله بالفتح؛ فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم؛ فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأجلي أهل ودهم عن أرضهم" (?).

الفوائد:

1 - موالاة الكافرين ناجمة عن ضعف الإيمان، فلذا تؤدى إلى الكفر.

2 - التحذير من موالاة المشركين ولو كان بسبب متاع زائل، أو دنيا فانية، أو خوف دوائر الدهر.

وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: "المرء مع من أحب" (?)، ومحبة أعداء الله من أعظم ما يكون خطراً على المسلم لأن محبتهم تستلزم موافقتهم واتباعهم، أو على الأقل عدم الإنكار عليهم.

القرآن

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53)} [المائدة: 53]

التفسير:

وحينئذ يقول بعض المؤمنين لبعض مُتعجِّبين من حال المنافقين -إذا كُشِف أمرهم-: أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟ ! بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها; لأنهم عملوها على غير إيمان، فخسروا الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 53]، أي: " وحينئذ يقول بعض المؤمنين لبعض مُتعجِّبين من حال المنافقين -إذا كُشِف أمرهم-" (?).

قال مجاهد: "حينئذ، يقول الذين آمنوا: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} " (?).

قال ابن كثير: " فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم، تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم وافتراؤهم" (?).

قوله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} [المائدة: 53]، أي: " أهؤلاء الذين أقسموا بأغلظ الأيمان إنهم لَمَعَنا؟ ! " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015