2 - ومنها: أن أن حكم الجاهلية ليس حكماً من الله، فكذلك كل حكمٍ قبيحٍ.

3 - أن التحاكم إلى غير الله ورسوله من أعظم ما يفسد الأرض من المعاصي، فلا صلاح لها إلا بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو سبيل المؤمنين

4 - تتنوع الجاهلية من حيث متعلقها أنواعا كثيرة جدا, يصعب حصرها, فمنها جاهلية المعتقد, ومنها جاهلية الأخلاق, ومنها جاهلية الاقتصاد, ومنها جاهلية الحكم والسياسة, ومنها جاهلية الفن .... إلخ.

وبالجملة, فكل أمر من الأمور خولف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أمر جاهلي.

وأن الجاهلية تتنوع من حيث الحكم نوعين (?):

النوع الأول: جاهلية كفر.

ومن هذا النوع قوله-تعالى-: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} 2, وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}.

النوع الثاني: جاهلية معصية, وهي ما تكون بترك واجب أو فعل محرم دون الكفر (?) , وهذه لا يكفر صاحبها (?).

ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية" (?). وكذا الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة على الميت.

5 - وفي الآية دليل على وجوب إطراح الرأي مع السنة، وإن ادعى صاحبه أنه مصلح، وأن دعوى الإصلاح ليس بعذر في ترك ما أنزل الله، والحذر من العجب بالرأي، قال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُون}.

القرآن

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)} [المائدة: 51]

التفسير:

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى حلفاءَ وأنصارًا على أهل الإيمان; ذلك أنهم لا يُوادُّون المؤمنين، فاليهود يوالي بعضهم بعضًا، وكذلك النصارى، وكلا الفريقين يجتمع على عداوتكم. وأنتم -أيها المؤمنون- أجدرُ بأن ينصر بعضُكم بعضًا. ومن يتولهم منكم فإنه يصير من جملتهم، وحكمه حكمهم. إن الله لا يوفق الظالمين الذين يتولون الكافرين.

اختلف أهل التفسير في سبب نزول الآيات [51 - 53] على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنها نزلت في عُبادة بن الصامت، وعبد بن أبي ابن سلول، حين تبرأ عُبادة من حِلْف اليهود وقال: أتولى الله ورسوله حين ظهرت عداوتهم لله ولرسوله. وقال عبد الله بن أبي: لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015