قال ابن كثير: " أي: احذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما يُنْهُونه إليك من الأمور، فلا تغتر بهم، فإنهم كَذبة كَفَرة خونة" (?).
قال السعدي: " أي: إياك والاغترار بهم، وأن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل [الله] إليك، فصار اتباع أهوائهم سببا موصلا إلى ترك الحق الواجب، والفرض اتباعه" (?).
قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} [المائدة: 49]، أي: " فإن أعرض هؤلاء عمَّا تحكم به" (?).
عن ابن عباس: " {فإن تولوا}، يعني: الكفار" (?).
قال الواحدي: " أي: فإن أعرضوا عن الإِيمان والحكم بالقرآن" (?).
قال ابن كثير" أي: عما تحكم به بينهم من الحق، وخالفوا شرع الله " (?).
قال الزمخشري: أي: " فإن تولوا عن الحكم بما أنزل الله إليك وأرادوا غيره" (?).
قال السعدي: أي: "عن اتباعك واتباع الحق " (?).
قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} [المائدة: 49]، أي: "فاعلم أن الله يريد أن يصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها من قبل" (?).
قال ابن كثير" أي: فاعلم أن ذلك كائن عن قَدر الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما عليهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم" (?).
قال الواحدي: أي: " فاعلم أنَّ ذلك من أجل أنَّ الله يريد أن يعجِّل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم، ويجازيهم في الآخرة بجميعها ثمَّ كان تعذيبهم في الدُّنيا الجلاء والنَّفي" (?).
قال السمعاني: " وقيل: معناه: بكل ذنوبهم، فعبر بالبعض عن الكل، وقيل: معناه: يصيبهم ببعض ذنوبهم في الدنيا" (?).
قال السعدي: "فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول، وذلك لفسقه" (?).
قال الزمخشري: " يعنى: بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظمه بعضها وواحد منها، وهذا الإيهام لتعظيم التولي واستسرافهم في ارتكابه. ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد (?):
أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُها