ولهذا فإن لفظ اليهود هو اسم خاص بالمنحرفين من بني إسرائيل .. وهو لفظ أعم من لفظة "عبرانيين" (?) و"بني إسرائيل" (?) وذلك لأن لفظة يهود تطلق على العبرانيين وعلى غيرهم ممن دخل في دين اليهود وهو ليس منهم، وفي الحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يجزم بتحديد التاريخ الذي أطلقت فيه هذه التسمية على بني إسرائيل وسبب إطلاقها، لعدم وجود دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة، وإنما بنيت الاجتهادات السابقة على تخمينات لغوية لا تقوم بها حجة؛ غير أننا نستطيع أن نستنتج من الاستعمال القرآني لكلمة "يهود" أن هذه التسمية إنما أطلقت عليهم بعد انحرافهم عن عبادة الله وعن الدين الصحيح، وذلك لأنه لم يرد في القرآن الكريم إطلاق اليهود على سبيل المدح، بل لم تذكر عنهم إلا في معرض الذم والتحقير، وإظهار صفاتهم وأخلاقهم الذميمة، والتنديد بكفرهم.
قوله تعالى: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: 44]، أي: " وكذلك حكم العلماء منهم والفقهاء، بسبب أمر الله إِياهم بحفظ كتابه من التحريف والتضييع" (?).
قال ابن كثير: " أي: وكذلك الربانيون منهم وهم العباد العلماء، والأحبار وهم العلماء، بما استودعوا من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به" (?).