أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصَّفا في ثَبِير، عند منزل سمرة الصواف، وهو على يمينك حين ترمي الجمار.
قال ابن جريج، وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنةَ عمه، وذهب نكاح الأخوات" (?).
الفوائد:
1 - مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يجب أن يتقرب به إليه تعالى.
2 - عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.
3 - قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.
4 - بيان أول من سن جريمة القتل، وهو قابيل.
5 - أن من قتل واحدا فقد سن لغيره أن يقتدي به، فكل من يقتل يأخذ بحظه من إثم، وكذلك من أحيا مثله في الأجر، ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها» (?)؛ لأنه أول من سن القتل (?).
القرآن
{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)} [المائدة: 28]
التفسير:
وقال هابيلُ واعظًا أخاه: لَئنْ مَدَدْتَ إليَّ يدكَ لتقتُلني لا تَجِدُ مني مثل فعْلك، وإني أخشى الله ربَّ الخلائق أجمعين.
قوله تعالى: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي} [المائدة: 28]، أي: " قال هابيلُ واعظًا أخاه: لَئنْ مَدَدْتَ إليَّ يدكَ لتقتُلني" (?).
قال القرطبي: أي: لئن قصدت قتلي" (?).
قال الطبري: "وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن المقتول من ابني آدم أنه قال لأخيه لما قال له أخوه القاتل: لأقتلنك: والله لئن مددت إليَّ يدك لتقتلني" (?).
قوله تعالى: {مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} [المائدة: 28]، أي: " لا تَجِدُ مني مثل فعْلك" (?).
قال الطبري: " يقول: ما أنا بمادٍّ يدي إليك لأقتلك" (?).
قال ابن عباس: " ما أنا بمنتصر، ولأمسكنَّ يدي عنك" (?).
قال ابن كثير: " يقول له أخوه الرجل الصالح، الذي تقبل الله قربانه لتقواه حين تواعده أخوه بالقتل على غير ما ذنب منه إليه: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ}، أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله، فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة" (?).