ويكفي في فضيلة التوكل على الله، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (?).
القرآن
{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)} [المائدة: 24]
التفسير:
قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلاهم، أما نحن فقاعدون هاهنا ولن نقاتلهم. وهذا إصرارٌ منهم على مخالفة موسى عليه السلام.
قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا} [المائدة: 24]، أي: " قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها" (?).
قال الزجاج: " أي: لسنا نقبل مشورة في دخوولها، ولا أمرا، وفيها هؤلاء الجبارون، فأعلم الله جل ثناؤه أن أهل الكتاب هؤلاء غير قابلين من الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الخلاف شأنهم، وفي هذا الإعلام دليل على تصحيح نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعلمهم ما لا يعلم إلا من قراءة كتاب أو إخبار، أو وحي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منشؤه معروف بالخلو من ذكر أقاصيص بني إسرائيل، وبحيث لا يقرأ كتبهم، فلم يبق في علم ذلك إلا الوحي" (?).
قال الزمخشري: " {لن ندخلها}، نفى لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس، و {أبدا}: تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول، و {ما داموا فيها}: بيان للأبد" (?).
قال الراغب: " إن قيل: ما فائدة الجمع بين قوله: {أبدا}، وقوله: {ما داموا فيها}؟
قيل: إن امتناعهم من دخولها لكون هؤلاء فيها، وإن اعتبار ذلك ليس في وقت دون وقت بل كل وقت، ما يدخلونها من كونهم فيها" (?).
قوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24]، أي: " فاذهب أنت وربك فقاتلاهم" (?).
قال مقاتل: " ينصرك عليهم فقاتلا" (?).
قال الطبري: أي: " لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربُّك فتقاتلانهم" (?).
وقوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: 24]، وجوه (?):
أحدها: أنهم قالوه على وجه المجاز، بمعنى: اذهب أنت فقاتل وليعنك ربك، أو وربك معين لك. وهذا قول أبي عبيدة (?)، وابن عطية (?).