تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر. ويجوز أن يراد: لا ترتدوا على أدباركم في دينكم بمخالفتكم أمر ربكم وعصيانكم نبيكم" (?).
قال قتادة: " أمروا بها، كما أمروا بالصلاة والزكاة والحجِّ والعُمْرة" (?).
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} [المائدة: 21]، وجهان (?):
أحدهما: لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته.
والثاني: لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها.
قوله تعالى: {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 21]، أي: "، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة" (?).
قال القاسمي: " أي: فترجعوا مغبونين بالعقوبة" (?).
قال السمرقندي: أي: " فتصيروا خاسرين بفوات الدرجات ووجوب الدركات، أي مغبونين في العقوبة" (?).
قال السعدي: أي: "قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب" (?).
قال المراغي: " أي: فإن فى هذا الرجوع خسرانا لكم، إذ تخسرون فيه هذه النعم، ومنها الأرض المقدسة التي ستعطونها جزاء شكركم، فتحرمون من خيراتها وبركاتها" (?).
الفوائد:
1 - أن موسى -عليه السلام- أُمر بالجهاد لنشر التّوحيد ومحاربة الشرك والكفر بالله وتخليص الأماكن المقدَّسة من قبضة الوثنييِّن، وهذا من أغراض الجهاد في سبيل الله.
2 - بيان فضل الشام.
القرآن
{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)} [المائدة: 22]
التفسير:
قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم، وإنَّا لن نستطيع دخولها وهم فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون.
قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة: 22]، أي: " قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم" (?).
قال مقاتل: " يعني: قتالين أشداء يقتل الرجل منهم العصابة منا" (?).
قال قتادة: " ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخِلَقٌ ليست لغيرهم " (?).
وعن الضحاك: " {إن فيها قومًا جبارين}، قال: سِفْلة لا خَلاقَ لهم" (?).
قال ابن كثير: " أي: اعتذروا بأن في هذه البلدة - التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها - قوما جبارين، أي: ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم" (?).