سبب النزول:

قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: "أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعمان بن أُحي وبحري بن عمرو وشاس بن عدي، فكلموه؛ فكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى؛ فأنزل الله -جل وعزّ- فيهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} إلى آخر الآية" (?). [ضعيف]

قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]، أي: " وزعم اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه" (?).

قال النسفي: " أي أعزة عليه كالابن على الأب أو أشياع ابني الله عزير والمسيح كما قيل لأشباع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير الخبيبيون كما كان يقول رهط مسيلمة نحن أبناء الله ويقول أقرباء الملك وحشمه نحن أبناءالملوك أو نحن أبناء رسل الله" (?).

قال السدي: " أما أبناء الله، فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك، أدخلهم النار، فيكونون فيها أربعين يومًا حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ: أن أخرجوا كل مختون من ولدِ إسرائيل، فأخرجهم. فذلك قوله: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [سورة آل عمران: 24]. وأما النصارى، فإن فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله" (?).

وعن السدي ايضا: " أما قولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك - بكرك من الولد - فيدخلهم النار فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم يناد مناد أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل. فأخرجوهم، فذلك قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24] " (?).

قال السعدي: " والابن في لغتهم هو الحبيب، ولم يريدوا البنوة الحقيقية، فإن هذا ليس من مذهبهم إلا مذهب النصارى في المسيح" (?).

والعرب قد تخرج الخبرَ، إذا افتخرت، مخرجَ الخبر عن الجماعة، وإن كان ما افتخرت به من فعل واحد منهم، فتقول: نحن الأجواد الكرام، وإنما الجواد فيهم واحدٌ منهم، وغير المتكلِّم الفاعلُ ذلك، كما قال جرير (?):

نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا ... وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقعُ

فقال: نَدَسْنَا، وإنما النادس رجل من قوم جريرٍ غيرُه، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن جماعة هو أحدهم. فكذا أخبر الله عزّ ذكره عن النصارى أنها قالت ذلك، على هذا الوجه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015