قال عبدالقاهر الجرجاني: " وإنما خصّ [السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]، لاستيعاب غاية جهات فوق وغاية جهات تحت {وَمَا بَيْنَهُمَا} من الحيوان والنبات وغيرهما" (?).

قال السمعاني: " فيه إشارة إلى أن المستحق للألوهية من له ملك السموات، ومن له هذه القدرة فإياه فاعبدوا" (?).

وقد ذكر {السموات} بلفظ الجمع، ولم يقل: "وما بينهن"، لأن المعنى: وما بين هذين النوعين من الأشياء، كما قال الراعي (?):

طَرَقَا، فَتِلْكَ هَمَاهِمِي، أَقْرِيهِمَا ... قُلُصًا لَوَاقِحَ كَالقِسِيِّ وَحُولا

فقال: "طرقا"، مخبًرا عن شيئين، ثم قال: "فتلك هَمَاهمي"، فرجع إلى معنى الكلام (?).

قوله تعالى: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [المائدة: 17]، أي: " يخلق ما يشاء ويوجده" (?).

قال مقاتل: " من خلق عيسى من غير بشر وغيره من الخلق" (?).

قال الزمخشري: أي: " أى يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من غير ذكر كما خلق عيسى، ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم. أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له، وكإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك. فيجب أن ينسب إليه ولا ينسب إلى البشر المجرى على يده" (?).

قال الطبري: أي: " وينشئ ما يشاء ويوجده، ويخرجُه من حال العدم إلى حال الوجود، ولن يقدر على ذلك غير الله الواحد القهَّار. وإنما يعني بذلك، أنّ له تدبير السموات والأرض وما بينهما وتصريفه، وإفناءه وإعدامه، وإيجادَ ما يشاء مما هو غير موجود ولا مُنْشأ. يقول: فليس ذلك لأحد سواي، فكيف زعمتم، أيها الكذبة، أنّ المسيح إله، وهو لا يطيق شيئا من ذلك، بل لا يقدر على دفع الضرَر عن نفسه ولا عن أمه، ولا اجتلابِ نفعٍ إليها إلا بإذني؟ " (?).

قال ابن عطية: " قوله تعالى: {يخلق ما يشاء} ـ إشارة إلى خلقه المسيح في رحم مريم من غير والد. بل اختراعا كآدم عليه السلام" (?).

قال السمرقندي: " ثم قال: {يخلق ما يشاء}، لأن نصارى أهل نجران كانوا يقولون: لو كان عيسى بشرا كان له أب، فأخبر الله تعالى على أنه قادر على أن يخلق خلقا بغير أب" (?).

قال عبدالقاهر الجرجاني: قوله: : {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} " يدل على أنه يخلق اختيارًا واقتدارًا من غير احتياج واضطرار" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 17]، أي: " وَاللَّه عَلَى كُلّ شيْء قَدِيرٌ فلا يعجزه شيء" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015