تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]، نهي - عز وجل - المؤمنين أن يجعلوا المنافقين موضع سرهم في أمر من أمور الحرب وغيره.

والثالث: أنه في كل أمر، أي: لا تصادقوهم، ولا تجالسوهم، ولا تأمنوهم.

قال الجصاص: " فإن الولي هو الذي يتولى صاحبه بما يجعل له من النصرة والمعونة على أمره والمؤمن ولي الله بما يتولى من إخلاص طاعته والله ولي المؤمنين بما يتولى من جزائهم على طاعته واقتضت الآية النهي عن الاستنصار بالكفار والاستعانة بهم والركون إليهم والثقة يهم وهو يدل على أن الكافر لا يستحق الولاية على المسلم بوجه ولدا كان أو غيره ويدل على أنه لا تجوز الاستعانة بأهل الذمة في الأمور التي يتعلق بها التصرف والولاية وهو نظير قوله: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران: 118]، وقد كره أصحابنا توكيل الذمي في الشرى والبيع ودفع المال إليه مضاربة وهذه الآية دالة على صحة هذا القول" (?).

قوله تعالى: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 144]، أي: " أتريدون بمودَّة أعدائكم أن تجعلوا لله تعالى عليكم حجة ظاهرة على عدم صدقكم في إيمانكم؟ " (?).

قال البغوي: " أي: حجة بينة في عذابكم" (?).

قال الماتريدي: " أي: تجعلون لله عليكم سلطانا مبينا" (?).

قال مقاتل: " يعني: حجة بينة يحتج بها عليكم حين توليتم اليهود ونصحتموهم" (?).

قال الزجاج: " أي: حجة ظاهرة، والسلطان في اللغة الحجة، وإنما قيل للخليفة والأمير سلطان لأن معناه أنه ذو الحجة" (?).

قال الطبري: " يقول: لا تعرَّضوا لغضب الله، بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهلِ الكفر به" (?).

قال الزمخشري: أي: " {سلطانا}: حجة بينة، يعنى: أن موالاة الكافرين بينة على النفاق" (?).

قال قتادة: " إن لله السلطان على خلقه، ولكنه يقول: عذرًا مبينًا" (?).

قال عكرمة: " ما كان في القرآن من «سلطان»، فهو حجّة" (?).

عن مجاهد في قوله: " {سلطانًا مبينًا}، قال: حُجَّة" (?).

وعن صعصعة ابن صوحان أنه قال لابن أخ له: "خالص المؤمن، وخالق الكافر والفاجر فان الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن، وإنه يحق عليك أن تخالص المؤم" (?).

الفوائد:

1 - حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين.

2 - إذا عصى المؤمنون ربهم فاتخذوا الكافرين أولياء سلط الله عليهم أعداءهم فساموهم الخسف.

القرآن

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)} [النساء: 145]

التفسير:

إن المنافقين في أسفل منازل النار يوم القيامة، ولن تجد لهم -أيها الرسول- ناصرًا يدفع عنهم سوء هذا المصير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015