والثاني: أنه يُعْنَى بهذ! المنافقون الذين أظهروا التصديق وأسروا التكذيب، فقيل: يا أيها الذين أظْهَرُوا الإيمان آمِنُوا باللَّه ورسوله أي أبطنوا مثل ما أظهرتم. أفاده الزجاج (?).

والثالث: معناه: يا أيها الذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث، آمنوا به إذا بعث؛ لأنهم كانوا يؤمنون به قبل أن يبعث، فلما بعث تركوا الإيمان به؛ كقوله - تعالى -: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89]. أفاده الماتريدي (?).

والرابع: قال الضحاك: "هي في اليهود والنصارى، ومعنى الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمَنُوا بمحمد والقرآن" (?).

والخامس: وقيل: "إنه ورد في اليهود خاصة، والمعنى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في وجه النهار آمَنُوا في آخر النهار، وذلك قوله تعالى: {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ} [آل عمران: 72]، الآية" (?).

والسادس: أن المراد منه الكفار، يعني: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللات والعزى والطاغوت آمِنُوا بِاللَّهِ، ومعناه: إن كان لا بد للإيمان يعني فالإيمان بالله تعالى ورسله والكتب أحق وأولى من الإيمان بما لا يضر ولا ينفع ولا ينفق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت. ذكره الثعلبي عن طائفة (?).

قال الزجاج: " والتأويل الأول أشبه" (?).

قرأ نافع وعاصم عن حمزة والكسائي: {والكتاب الذي نزل}، بنصب النون والزاي، {والكتاب الذي أنزل}، بنصب الألف. وقرأ الباقون {نزل}، بضم النون وكسر الزاي، {ونزل}، و {أنزل}، بضم الألف على معنى فعل ما لم يسم فاعله (?).

قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 136]، أي: " ومن يكفر بالله تعالى، وملائكته المكرمين، وكتبه التي أنزلها لهداية خلقه، ورسله الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته، واليوم الآخر الذي يقوم الناس فيه بعد موتهم للعرض والحساب" (?).

قال السمرقندي: " أي من يجحد بوحدانية الله تعالى وملائكته أنهم عبيده، وبرسله أنهم أنبياؤه وعبيده، وبالبعث بعد الموت" (?).

قال سعيد بن جبير: " {واليوم الآخر}، يعني: بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال" (?).

ويحتمل قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 136]، وجهين (?):

أحدهما: معناه: ومن يكفر بجميع ما ذكر، وهو على التأكيد.

والثاني: ويحتمل: ومن يكفر بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر؛ فقد كان ما ذكر؛ لأن الكفر بواحد من ذلك كفر بالكل، حتى لو أنكر آية من آيات الله - تعالى - كفر بالله، وبالكتب وبالرسل كلها.

قوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136]، أي: " فقد خرج من الدين، وبَعُدَ بعدًا كبيرًا عن طريق الحق" (?).

قال الثعلبي: " يعني: خطأ خطأ بعيدا" (?).

قال السمرقندي: أي: " فقد ضل عن الهدى ضلالا بعيدا عن الحق" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015