نَجَوْتُ مُجالِداً فوَجَدْتُ منه ... كريح الكلب ماتَ حَديثَ عَهْدِ

ونجوت الوَبَرَ واستنجيته إذا خلصتَه، قال الشاعر (?):

فَتَبازَتْ فَتَبازَخْتُ لهَا ... جِلْسةَ الأعسرِ يَسْتَنْجِي الوَتَرْ

وأصله كله من النجوة، وهُوَ ما ارتفع من الأرض، قال الشاعر (?):

فَمَنْ بِنَجْوَتِه كمَنْ بِعَقْوته ... والمُستَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرواحِ

ويقال: ما أنجى فلان شيئاً وما نجا شيئاً منذ أيام، أيْ لَم يَدْخُل

الغائِط" (?).

قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114]، أي: " إلا إذا كان حديثًا داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة، أو الكلمة الطيبة، أو التوفيق بين الناس" (?).

قال عبدالرحمن بان زيد بن أسلم: " من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذلك عنه لا تناجيه" (?).

قال الطبري: " أي: " إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير، و «المعروف»، هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، {أو إصلاح بين الناس}، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين، بما أباح الله الإصلاح بينهما، ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به" (?).

وفي معنى المعروف في هذه الىية قولان:

أحدهما: انه القرض. وهذا قول ابن عباس (?)، ومقاتل بن حيان (?)، وسعيد بن عبدالعزيز (?)، ومقاتل بن سليمان (?).

والثاني: أنه عام في جميع أفعال البر. وهذا قول القاضي أبي يعلى، وأبي سليمان الدمشقي (?).

قال القرطبي: والأصح أن" المعروف لفظ يعم أعمال البر كلها" (?).

قال الجصاص: " وكل أعمال البر معروف لاعتراف العقول بها لأن العقول تعترف بالحق من جهة إقرارها به والتزامها له وتنكر الباطل من جهة زجرها عنه وتبريها منه ومن جهة أخرى سمى أعمال البر معروفا وهو أن أهل الفضل والدين يعرفون الخير لملابستهم إياه وعلمهم به ولا يعرفون الشر بمثل معرفتهم بالخير لأنهم لا يلابسونه ولا يعلمون به فسمى أعمال البر معروفا والشر منكرا" (?).

قال عبد الله بن حبيب: " كنت عند محمد بن كعب فقال له محمد: أين كنت؟ قال: كان بين قومي شيء فأصلحت بينهم. قال: أصبحت لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله، ثم قرأ {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} " (?).

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وما وقى الرجل به عرضه كتب له بها صدقة"، قلت: ما يعني وقى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015