قوله تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104]، أي: " ولكنكم ترجون من الله الثواب والنصر والتأييد حيث لا يرجونه هم" (?).
قال مقاتل: " من الثواب والأجر، {ما لا يرجون}، يعني: أبا سفيان وأصحابه" (?).
قال السمعاني: " أي: وتأملون من الله مالا يأملون، من الظفر في الدنيا، والثواب في الآخرة" (?).
قال الزجاج: " أي: أنتم ترجون النصر الذي وعدكم الله به، وإظهار دينكم على سائر
أديانِ أهل الملل المخالفة لأهل الإسلام وترجُونَ مع ذلك الجنة، وهم – أعني المشركينَ - لايرجون الجنة لأنهم كانوا غير مقرين بالبعث فأنتم ترجون من الله ما لا يرجون" (?).
قال الماوردي: " أي: هذه زيادة لكم عليهم وفضيلة خُصِصْتُم بها دونهم مع التساوي في الألم" (?).
قال ابن عطية: " ثم تأكد التشجيع بقوله تعالى: {وترجون من الله ما لا يرجون}، وهذا برهان بين، ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين" (?).
قال أبو السعود: يعني: " حيث ترجون من الله من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن الثواب في الآخرة مالا يخطر ببالهم" (?).
وفي هذا الرجاء قولان (?):
أحدهما: معناه أنكم ترجون من نصر الله ما لا يرجون.
والثاني: تخافون من الله لا يخافون، وهذا قول الفرا والكسائي (?)، ومنه قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ للهِ وَقَاراً} [نوح: 31]، أي لا تخافون لله عظمة. ومنه قول الشاعر (?):
لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا ... أَسَبْعَةً لاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا
وكما قال أبو ذؤيب الهُذَليّ (?):
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَامِلِ
وهي لغةٌ لأهل الحجاز يقولونها، بمعنى: ما أبالي، وما أحْفِلُ (?)، " وإِنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاءَ أمل قد يخاف ألَّا يَتِمَّ" (?).
قال الزجاج: " قال بعض أهل التفسير: معنى {ترجون} ههنا: تَخَافون، وأجمَعَ أهل اللغة الموثوق بعلمهم: أن الرجاءَ ههنا على معنى الأمل لا على تصريح الخوف" (?).
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104]، أي: " وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره" (?).
قال الزمخشري: أي: " لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا لما هو عالم به مما يصلحكم" (?).
قال ابو السعود: " {عَلِيمًا}: مبالغا في العلم فيعلم أعمالكم وضمائركم، {حكيما}: فيما يأمر وينهى فجدوا في الامتثال بذلك فإن فيه عواقب حميدة" (?).
قال الطبري: أي: " ولم يزل الله {عليمًا} بمصالح خلقه، {حكيمًا} في تدبيره وتقديره، ومن علمه، أيها المؤمنون، بمصالحكم عرّفكم عند حضور صلاتكم وواجب فرض الله عليكم، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون