قال الطبري: أي: " فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة، وصفح لهم عن ذنوبهم، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها، ورأفة بهم " (?).
قال الواحدي: " أَيْ: منازلَ بعضُها فوقَ بعضٍ من منازل الكرامة" (?).
قال سعيد بن جبير: "يعني: فضائل ورحمة" (?). وقال أيضا: " درجة: يعني: فضيلة" (?).
وختلف في تفسير قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: 96]، على أقوال:
أحدها: أن: "الإسلام درجة، والهجرة درجة، والقتل في سبيل الله درجة". وهذا قول قتادة (?).
والثاني: أنه عنى بذلك درجات الجنة. وهذا قول ابن محيريز (?).
قال ابن محيريز: " الدرجات: سبعون درجة، ما بين الدرجتين حُضْرُ الفرس الجواد المُضَمَّر سبعين سنة " (?).
والثالث: قال ابن زيد: " «الدرجات»: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة: {مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ}، فقرأ حتى بلغ: {أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة التوبة: 120 - 121]. قال: هذه السبع الدرجات. قال: وكان أول شيء، فكانت درجة الجهاد مُجْملة، فكان الذي جاهد بماله له اسمٌ في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفصيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة، فقرأ: {لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ}، وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: {وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً}، قال: وهذه نفقة القاعد" (?).
واالصواب -والله أعلم- " أن يكون معنيًّا به: درجات الجنة، كما قال ابن محيريز، لأن قوله تعالى ذكره: {درجات منه}: ترجمة وبيان عن قوله: {أجرًا عظيمًا}، ومعلوم أن «الأجر»، إنما هو الثواب والجزاء" (?).
قال ابن عطية: " ودرجات الجهاد لو حصرت أكثر من هذه، لكن يجمعها بذل النفس والاعتمال بالبدن والمال في أن تكون كلمة الله هي العليا، ولا شك أن بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها تكون مراتب الجنة ودرجاتها، فالأقوال كلها متقاربة، وباقي الآية وعد كريم وتأنيس" (?).
واختلف في موضع نصب قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ} [النساء: 96]، على قولين (?):
أحدهما، أن قوله: {دَرَجَاتٍ}، في موضع نصب بدلا من قوله: {أَجْرًا عَظِيمًا} [النسساء: 95]، وهو مفسر للآخر، المعنى: فضل الله المجاهدين درجات ومغفرة ورحمة.
والثاني: أن يكون {دَرَجَاتٍ} منصوباً على إضمار فعل على أن تون توكيدا لـ: {أَجْرًا عَظِيمًا} [النسساء: 95]، كما تقول: لك علي ألف درهم عرفا، كأنك قلت أعرفها عرفا، لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من اللَّه جلَّ وعزَّ والمغفرة والرحمة، وكأنه قيل: غفر اللَّه لهُمْ مغفرة، وأجَرهم أجراً عظيماً، لأن قوله: {أَجْرًا عَظِيمًا}، فيه معنى «غَفَر ورَحِمَ وفَضَّل».
عن أبي سعيد الخدري قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض» " (?).
وعن عبد الله بن مسعود قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بلغ بسهم فله أجره درجة»، فقال رجل: يا رسول الله، وما الدرجة؟ فقال: «أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام» " (?).