وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا ... لِلأسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللِّبَدِ

يعني بقوله: سلمًا، استسلامًا" (?).

وفي قوله تعالى: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} [النساء: 90]، قولان:

أحدهما: الصلح، وهو قول الربيع (?).

والثاني: الإِسلام، وهو قول الحسن (?).

وقرئ: {السلم}، بسكون اللام مع فتح السين (?).

قوله تعالى: {فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: 90]، ي: " فليس لكم عليهم من طريق لقتالهم" (?).

قال الزمخشري: أي: " فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم" (?).

قال السمعاني: " أي: طريقا عليهم بالقتل والقتال" (?).

قال ابن كثير: " أي: فليس لكم أن تقتلوهم، ما دامت حالهم كذلك، وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين، فحضروا القتال وهم كارهون، كالعباس ونحوه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العباس وعبّر بأسره" (?).

وفي نسخ هذه الآية قولان:

أحدهما: انها نسخت بآية السيف. وهذا قول ابن عباس (?)، الزهري (?)، وعكرمة (?)، والحسن (?)، وقتادة (?)، واختيار الطبري (?)، والنحاس (?)، ومكي بن ابي طالب (?).

قال ابن الجوزي: " أمر المسلمون في هذه الآية بترك قتال من له معهم عهد، أو ميثاق، أو ما يتعلق بعهد، ثم نسخ ذلك بآية السيف، وبما أمروا به من نبذ العهد إلى أربابه في سورة براءة. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وقتادة" (?).

عن عطاء عن ابن عباس-رضي الله عنهما-: " {إِلاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} (?)، وَقَالَ: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنّ} (?)، وَقَالَ: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} (?)، نَسَخَ هَذَا {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (?)، {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015