2 - أن الحشر يكون لجميع المخلوقات، أولهم وآخرهم ليوم الفصل.

3 - أن الصدق من صفات الكمال، فهو أحق بها، قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: " أصدق الحديث كتاب الله" (?)، وأن كلامه قائم بذاته غيرمخلوق عند أهل السنة فإن الكلام صفة كمال فلا بد أن يتصف بها سواء قالوا إنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته وهو معنى قائم بالنفس أو حروف او أصوات قديمة أو قالوا إنه متعلق بمشيئته وأنه تكلم بعد أن لم يكن متكلما أو أنه لم يزل متكلما إذا شاء.

القرآن

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88)} [النساء: 88]

التفسير:

فما لكم -أيها المؤمنون- في شأن المنافقين إذ اختلفتم فرقتين: فرقة تقول بقتالهم وأخرى لا تقول بذلك؟ والله تعالى قد أوقعهم في الكفر والضلال بسبب سوء أعمالهم. أتودون هداية من صرف الله تعالى قلبه عن دينه؟ ومن خذله الله عن دينه، واتباع ما أمره به، فلا طريق له إلى الهدى.

في سبب نزول الآيات: [88، 89، 90]، أقول:

أحدها: أنها نزلت في الذين تخلَّفُوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، وانصرفوا إلى المدينة، وقالوا لرسول الله عليه السلام ولأصحابه: {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ} [سورة آل عمران: 167]، وهذا قول زيد بن ثابت (?).

روي عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-؛ قال: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، خرج معه ناس، فرجعوا، قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: قالت فرقة: نقتلهم , وفرقة قالت: لا نقتلهم , فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث، كما تنفي النار خبث الفضة» " (?).

والثاني: أنها نزلت في قوم قَدِمُوا المدينة فأظهروا الإسلام، ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك، وهذا قول الحسن (?)، ومجاهد (?)، وروي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن نحو ذلك (?).

قال مجاهد: " قوم خرجوا من مكة حتى أتوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتّجرون فيها. فاختلف فيهم المؤمنون، فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون، فبين الله نفاقهم فأمر بقتالهم، فجاؤوا ببضائعهم يريدون المدينة، فلقيهم علي بن عويمر، أو: هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حلف وهو الذي حَصِر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يُقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يَؤُمُّون هلالا وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد" (?).

والثالث: أنها نزلت في قوم أظهروا الإِسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين، وهذا قول ابن عباس (?)، وقتادة (?)، ومعمر بن راشد (?)، وروي عن الضحاك نحو ذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015