والثالث: أنه متوجه إلى الإنسان، وتقديره: ما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن الله، وهذا قول قتادة (?).
قال ابن عطية: " والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وغيره داخل في المعنى" (?).
والراجح-والله أعلم – أن "الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يراد به الخلق، ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تكون للناس جميعا لأنه عليه السلام لسانهم، والدليل على ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (?)، فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وصار الخطاب شاملا له ولسائر أمته" (?).
قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79]، أي: " وما أصابك من جهد وشدة فبسبب عملك السيئ، وما اقترفته يداك من الخطايا والسيئات" (?).
قال مقاتل: " يعني: البلاء من العدو، والشدة من العيش يوم أحد، {فمن نفسك}، يعني: فبذنبك، يعني: ترك المركز" (?).
قال الطبري: " يعني: وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه، فبذنب استوجبتها به، اكتسبته نفسك" (?).
قال الزجاج: " أي: من جدب أو غلبة في حرب فمن نفسك، أي أصابكم ذلك بما كسبتم كما قال الله جل وعز {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (?) " (?).
عن أبي هريرة قال: "لما نزلت? {من يعمل سوءا يجز به}، بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها» " (?).
أخرج ابن المنذر عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: "هي في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك» " (?).
وعن ابن مجاهد: " أن ابن عباس كان يقرأ قوله عز وجل: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك»، قال مجاهد: وكذلك في قراءة أبي، وابن مسعود" (?).
وقال مقاتل: "وفي مصحف عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب «فبذنبك وأنا كتبتها عليك» " (?).
وفي «الحسنة والسيئة»، ها هنا ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الحسنة النعمة في الدين والدنيا، والسيئة المصيبة في الدين والدنيا، وهذا قول بعض البصريين (?).
والثاني: أن الحسنة ما أصابه يوم بدر، والسيئة ما أصابه يوم أحد من شج رأسه وكسر رباعيته، وهو قول ابن عباس (?)، والحسن (?).
والثالث: أن الحسنة الطاعة، والسيئة المعصية، وهذا قول أبي العالية (?).