روي عن مطرف أن عبد الله قال: "ما تريدون من القدر؟ ما تكفيكم الآية التي في سورة النساء: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك}؟ أي من نفسك، والله ما وكلوا القدر وقد أمروا، وإليه يصيرون" (?).

قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، أي: قل لهم -يا محمد-" أن ذلك كله من عند الله وحده، بقضائه وقدره" (?).

قال قتادة: " النعم والمصائب" (?).

قال ابن زيد: "النصر والهزيمة" (?).

قال ابن عباس: " يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها" (?). وروي عن السدي نحو ذلك (?).

قال الطبري: أي: "قل، يا محمد، لهؤلاء القائلين: كل ذلك من عند الله، دوني ودون غيري، من عنده الرخاء والشدة، ومنه النصر والظفر، ومن عنده الفَلُّ والهزيمة ... وهذا إعلام من الله عبادَه أن مفاتح الأشياء كلها بيده، لا يملك شيئًا منها أحد غيره" (?).

قال ابن عطية: " إعلام من الله تعالى، أن الخير والشر، والحسنة والسيئة خلق له ومن عنده، لا رب غيره ولا خالق ولا مخترع سواه، فالمعنى: قل يا محمد لهؤلاء: ليس الأمر كما زعمتم من عندي ولا من عند غيري، بل هو كله من عند الله" (?).

قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78]، أي: "، فما بالهم لا يقاربون فَهْمَ أيِّ حديث تحدثهم به؟ " (?).

قال الزمخشري: اي: " فيعلموا أن الله هو الباسط القابض، وكل ذلك صادر عن حكمة وصواب" (?).

قال البيضاوي: أي: " يوعظون به، وهو القرآن، فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل من عند الله سبحانه وتعالى، أو حديثا ما كبهائم لا أفهام لها أو حادثا من صروف الزمان فيفتكرون فيه فيعملون أن القابض والباسط هو الله سبحانه وتعالى" (?).

عن السدي قوله: " {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}، قال: يقول: القرآن" (?).

الفوائد:

1 - أن للموت أجلا محددا، وأن الله جل جلاله أجل لكل مخلوق أجلا، وأن نفسا لن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، فإذا انقضى الأجل فليس إلا الموت وليس منه فوت، قال الله تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]، وإن مات أو قتل فقد انتهى أجله المسمى له قال الله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154]، وقال تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78].

2 - أن الإيمان يبعث فى النفس احتقار الموت والرغبة فى الاستشهاد من أجل الحق.

إذ الإيمان يوحى بأن واهب العمر هو الله, وأنه لا ينقص بالإقدام, ولا يزيد بالأحجام؛ فكم من إنسان يموت وهو على فراشه الوثير, وكم من إنسان ينجو وهو يخوض غمرات المعارك والحروب!

قال الطحاوي: " وقدر لهم أقدارا، وضرب لهم آجالا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015