والرابع: أن المُشّيَّد، بالتشديد: المُطَّول، وبالتخفيف: المجصَّص (?).

قال البيضاوي: قوله {في بروج مشيدةؤ، أي: " في قصور أو حصون مرتفعة، والبروج في الأصل بيوت على أطراف القصور، من تبرجت المرأة إذا ظهرت" (?).

وقرئ: {يدرككم}، بالرفع، وقيل: هو على حذف الفاء (?).

وقرئ: {مشيدة}، من شاد القصر إذا رفعه أو طلاه بالشيد وهو الجص. وقرأ نعيم بن ميسرة {مشيدة}، بكسر الياء وصفا لها بفعل فاعلها مجازا كما قالوا: قصيدة شاعرة، وإنما الشاعر فارضها (?).

قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، أي: " وإن يحصل لهم ما يسرُّهم من متاع هذه الحياة، ينسبوا حصوله إلى الله تعالى" (?).

قال أبو العالية: " هذه في السراء" (?).

قال السدي: " والحسنة: الخصب، تنتج خيولهم وأنعامهم ومواشيهم وتحسن حالهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذه من عند الله" (?).

قال الطبري: أي: " وإن ينلهم رخاء وظفر وفتح ويصيبوا غنيمة، [يقولوا هذه]: من قبل الله ومن تقديره" (?).

قال الزمخشري: " المعنى: وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى الله" (?).

قال ابن عطية: أي: " وإن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من هزم عدو أو غنيمة أو غير ذلك رأوا أن ذلك بالاتفاق من صنع الله، لا أنه ببركة اتباعك والإيمان بك" (?).

قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} [النساء: 78]، أي: " وإن يقع عليهم ما يكرهونه ينسبوه إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جهالة وتشاؤمًا" (?).

قال أبو العالية: " فهذه في الضراء" (?).

قال ابن عطية: " أي هزيمة أو شدة جوع وغير ذلك، قالوا: هذه بسببك، لسوء تدبيرك، وقيل لشؤمك علينا" (?).

قال الطبري: أي: " وإن تنلهم شدة من عيش وهزيمة من عدو وجراح وألم، يقولوا لك يا محمد: {هذه من عندك}، بخطئك التدبير، وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن الذين قال فيهم لنبيه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} (?) " (?).

قال الزمخشري: أي: " وإن تصبهم بلية من قحط وشدة أضافوها إليك، وقالوا: هي من عندك، وما كانت إلا بشؤمك، كما حكى الله عن قوم موسى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 131]، وعن قوم صالح: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل: 47]، وروى عن اليهود- لعنت- أنها تشاءمت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: منذ دخل المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها، فرد الله عليهم قل كل من عند الله يبسط الأرزاق ويقبضها على حسب المصالح" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015