{وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)} [النساء: 73]
التفسير:
ولئن نالكم فضل من الله وغنيمة، ليقولن -حاسدًا متحسرًا، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة في الظاهر-: يا ليتني كنت معهم فأظفر بما ظَفِروا به من النجاة والنصرة والغنيمة.
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 73]، أي: " ولئن نالكم فضل من الله وغنيمة" (?).
قال مقاتل بن حيان: " يعني: فتحا وغنيمة وسعة في الرزق" (?).
قال مقاتل بن سليمان: " يعني: رزق من الله- عز وجل- يعني: الغنيمة" (?).
قال الزجاج: " أي: ظفرتم وغنمتم" (?).
قال ابن كثير: " أي: نصر وظفر وغنيمة" (?).
قال الراغب: " أي: غنيمة وظفر يتحسرون على تأخرهم عنكم" (?).
ويحسدونكم على الفضل الذي أوتيتم
قوله تعالى: {لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73]، " أي: ليقولنَّ هذا المنافق قول نادم متحسر كأن لم يكن بينكم وبينه معرفة وصداقة يا ليتني كنت معهم في الغزو لأنال حظاً وافراً من الغنيمة" (?).
قال مقاتل بن حيان: " ليقولن المنافق وهو نادم في التخلف" (?). وفي رواية اخرى: " كأن المنافق عبد الله بن أبي لم تكن بينكم وبينه مودة" (?).
وعن مقاتل بن حيان ايضا: " {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة}، يقول: كأنه ليس من أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم" (?).
قال مقاتل بن سليمان: " ليقولن ندامة في التخلف -كأن لم تكن بينكم وبينه مودة فى الدين والولاية-: {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}، فألحق من الغنيمة نصيبا وافرا" (?). وفي رواية اخرى: " المنافق نادم في التخلف، يتمنى {يا ليتني كنت معهم} " (?).
وعن مقاتل بن حيان ايضا: قوله: " {فأفوز}، يعني: أنجو بالغنيمة" (?). قوله" {فوزا}: آخذ نصيبا" (?).
عن قتادة: قوله: " {يا ليتني كنت معهم}، قال: قول حاسد" (?).
قال ابن كثير: أي: يقول -" وكأنه ليس من أهل دينكم-: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}، أي: بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده" (?).
وفي قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} [النساء: 73]، وجهان (?):
أحدهما: أن ذلك اعتراض متعلق بالجملة الأولى، والمعنى: وتقديره: «يقولون: قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا، كأن لم تكن بينكم وبينهم مودة»، فأخر ذلك.