قال القرطبي: " أي: ثوابا في الآخرة" (?).

قال الخازن: " يعني: ثوابا وافرا جزيل" (?).

قال الزمخشري: " المراد: العطاء المتفضل به من عنده، وتسميته أجرا، لأنه تابع للأجر لا يثبت إلا بثباته" (?).

عن سعيد بن جبير قوله: {مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا}، قال: الجنة" (?). وروي عن أبي هريرة وعكرمة وأنس، والضحاك وقتادة نحو ذلك (?).

قال الراغب: " بيّن أنهم لو قبلوا الموعظة، لجمع لهم بين خير الدنيا والآخرة، وذلك هو المعني بقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] " (?).

الفوائد:

1 - أنه مما يحصل لهم على فعل ما يوعظون به هو الثواب العظيم في العاجل والآجل الذي يكون للروح والقلب والبدن، ومن النعيم المقيم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

2 أن الله تعالى وصف هذا الأجر بالعظيم، والشيء الذي وصفه أعظم العظماء بالعظمة لا بد وأن يكون في نهاية الجلالة، وكيف لا يكون عظيما، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (?) (?).

القرآن

{وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68)} [النساء: 68]

التفسير:

ولأرشدناهم ووفقناهم إلى طريق الله القويم.

قوله تعالى: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ} [النساء: 68]، أي: " ولأرشدناهم ووفقناهم" (?).

قال ابن كثير: " أي: في الدنيا والآخرة" (?).

قال الزمخشري: أي: " وللطفنا بهم ووفقناهم لازدياد الخيرات" (?).

قوله تعالى: {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 68]، أي: " إلى طريق الله القويم" (?).

قال البغوي: " أي: إلى الصراط المستقيم" (?).

قال البيضاوي: أي: " يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» (?) " (?).

وفي «الصراط المستقيم»، وجوه من التفسير:

أحدها: أنه «كتاب الله». رواه أبو نواس الانصاري عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (?).

والثاني: أنه «الإسلام». رواه أبو نواس الانصاري أيضا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (?).

والثالث: أن الصراط المستقيم: هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. قاله أبو العالية (?).

قال عاصم: "فذكرناه ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية، ونصح" (?).

والرابع: أن الصراط المستقيم هو: الحق. وهذا قول مجاهد (?).

قال الراغب: "و «الصراط المستقيم» الذي وعدهم، هو الذي حرض على سؤاله في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] " (?).

قال ابن عطية: " و «الصراط المستقيم»: الإيمان المؤدي إلى الجنة، وجاء ترتيب هذه الآية كذا، ومعلوم أن الهداية قبل إعطاء الأجر، لأن المقصد إنما هو تعديد ما كان الله ينعم به عليهم دون ترتيب، فالمعنى: ولهديناهم قبل حتى يكونوا ممن يؤتى الأجر" (?).

الفوائد:

1 - أن الهداية تكون من ثمرة تحكيم الشريعة والانقياد التام للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

2 - أن الهداية من الله تعالى، وَقَالَ اهل السّنة ان الْهِدَايَة من الله تَعَالَى على وَجْهَيْن (?):

احدهما: من جِهَة ابانة الْحق وَالدُّعَاء اليه وَنصب الادلة عَلَيْهِ وعَلى هَذَا الْوَجْه يَصح اضافة الْهِدَايَة الى الرُّسُل والى كل دَاع الى دين الله عز وَجل لانهم يرشدون اهل التَّكْلِيف الى الله تَعَالَى وَهَذَا تَأْوِيل قَول الله عز وَجل فِي رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} اى تَدْعُو اليه.

وَالْوَجْه الثانى: من هِدَايَة الله سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ خلق الاهتداء فِي قُلُوبهم كَمَا ذكره فِي قَوْله {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا}، وَهَذَا النَّوْع من الْهِدَايَة لَا يقدر عَلَيْهِ الا الله تَعَالَى.

وَالْهِدَايَة الاولى من الله تَعَالَى شَامِلَة لجَمِيع الْمُكَلّفين وَالْهِدَايَة الثَّانِيَة من خاصته للمهتدين وفى تَحْقِيق ذَلِك نزل قَول الله تَعَالَى {وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}

القرآن

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)} [النساء: 69]

التفسير:

ومن يستجب لأوامر الله تعالى وهدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فأولئك الذين عَظُمَ شأنهم وقدرهم، فكانوا في صحبة مَن أنعم الله تعالى عليهم بالجنة من الأنبياء والصديقين الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل، اعتقادًا وقولا وعملا والشهداء في سبيل الله وصالح المؤمنين، وحَسُنَ هؤلاء رفقاء في الجنة.

في سبب نزول الآية:

أخرج الطبري من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان، مالي أراك محزونًا؟ قال: يا نبي الله، شيء فكرت فيه! فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح، ننظر في وجهك ونجالسك، غدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك! فلم يردّ النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا. فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}. قال: فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره" (?).

وفي السياق نفسه أخرج الطبري (?) وابن أبي حاتم (?)، والواحدي (?)، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: "قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015