قضيت ويسلموا تسليما}، فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} إلى قوله: {وأشد تثبيتا} " (?).
قال ابن حجر: " وفيه تقوية لقول من قال: إن الآيات كلها أنزلت في حق المتخاصمين إلى الكاهن كما تقدم، وبهذا جزم الطبري (?) وقواه بأن الزبير لم يجزم بأن الآية نزلت في قصته بل أورده ظنا (?).
قلت [ابن حجر]: لكن تقدم في حديث أم سلمة الجزم بذلك، ويحتمل أن تكون قصة الزبير وقعت في أثناء ذلك، فتناولها عموم الآية والله أعلم، وقد تقدم أن القصة المذكورة نزل فيها {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} " (?).
والرابع: أخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة قال: " نزلت في اليهود" (?).
قال ابن عطية: " والصحيح في سبب قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}، حديث الزبير مع جاره الأنصاري في حديث السقي" (?).
قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]، " أي: فوربك يا محمد لا يكونون مؤمنين حتى يجعلوك حكماً بينهم ويرضوا بحكمك فيما تنازعوا فيه واختلفوا من الأمور" (?).
قال مقاتل: " يقول لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شيء" (?).
قال الزجاج: " أي فيما وقع من الاختلاف بينهم" (?).
قال ابن كثير: " يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا" (?).
عن أبي عبيدة: " {فيما شجر بينهم}، أي: اختلط " (?).
قال السمعاني: أي: " لا يكمل إيمانهم حتى يرضوا بحكمك، وينقادوا لك، قيل: هذه أبلغ آية في كتاب الله - تعالى - في الوعيد" (?).
قال السعدي: " قسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم، أي: في كل شيء يحصل فيه اختلاف، بخلاف مسائل الإجماع، فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة" (?).
والاشتجار: "الاختلاف، ومنه الشجر لالتفاف أغصانه بعضها على بعض، قال الشاعر (?):
هم الحكام أرباب الندي ... وسراة الناس إذ الأمر شجر
أي: اختلف" (?).
قوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، "أي: ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً من حكمك وينقادوا انقياداً تاماً كاملاً لقضائك" (?).
قال مقاتل: " يقول: لا يجدون في قلوبهم شكا مما قضيت أنه الحق ويسلموا لقضائك لهم وعليهم تسليما" (?).