احدها: معناه: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم من الشرك والنفاق. وهذا قول الحسن (?)، ومقاتل (?).

والثاني: معناه: كذبهم الله تعالى بهذه الآية. يريد أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. وهذا قول عطاء (?)، وروي عن ابن عباس نحو ذلك المعنى (?).

والثالث: أن المعنى: أي لا يُغني عنهم كتمان ما يضمرونه، ولا يدفع عنهم شيئًا من العقاب؛ لأن الله تعالى يعلم ما في قلوبهم (?).

والرابع: أن المعنى: الله عز وجل يعلم ما في قلوب أولئك وقلوب غيرهم، إلا أن تخصيصهم بالذكر هنا يفيد أن المعنى أولئك الذين قد علم الله أنهم منافقون، فكأنه قيل لنا: اعلموا أنهم منافقون. وهذا قول الزجاج (?).

قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [النساء: 63]، أي: " فتولَّ عنهم" (?).

قال الصابوني: أي: " فأعرض عن معاقبتهم للمصلحة ولا تُظهر لهم علمك بما في بواطنهم ولا تهتك سترهم حتى يبقوا على وجلٍ وحذر" (?).

قال ابن عباس: "يريد: فاصفح عنهم. قال: وهذا منسوخ يعني بآية السيف" (?).

وقال بعض أصحاب المعاني: معناه فأعرض عن قبول الاعتذار منهم (?).

وقال مقاتل: "معنى {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} لا تعاقبهم" (?).

قوله تعالى: {وَعِظْهُمْ} [النساء: 63]، أي: " وحذِّرهم من سوء ما هم عليه" (?).

قال ابن كثير: " أي: وانههم على ما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر" (?).

قال الصابوني: " أي ازجرهم عن الكيد والنفاق بقوارع الآيات" (?).

قال ابن عباس: "يريد ذكرهم" (?).

وقال مقاتل: "وعظهم بلسانك" (?).

وفي الجمع بين الإعراض والوعظ مع تنافي اجتماعهما في الظاهر - ثلاثة أوجه (?):

أحدها: أعرض عنهم بالعداوة لهم وعِظهم فيما بدا منهم.

والثاني: أعرض عن عقابهم وعظهم.

والثالث: أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم.

قال ابن الجوزي: " قال المفسرون في هذه الآية تقديم وتأخير. تقديره: فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض. وهذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف" (?).

وقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم (?)، وابن سلامة (?)، وابن هلال (?)، ولم يتعرض له النحاس أو مكي بن أبي طالب أصلا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015