قال الزجاج: " أي ثبتنا على دينك. وإذا ثبتهم على دينهم ثبتوا في حربهم - قال الله عز وجل – {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [النحل: 94]، المعنى: تزل عن الدين" (?).
قوله تعالى: {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 147]، أي: " وانصرنا على مَن جحد وحدانيتك ونبوة أنبيائك" (?).
قال ابن إسحاق: "واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين. فكل هذا من قولهم قد كان وقد قُتل نبيهم، فلم يفعلوا كما فعلتم" (?).
قال الماتريدي: " يحتمل: النصر عليهم بالحجج والبراهين. ويحتمل: النصر بالغلبة والهزيمة عليهم" (?).
الفوائد:
1 - أن هؤلاء الربيين كملت منهم الأفعال والأقوال، إذ ما وهنوا لما اصابهم، بل لجأوا إلى الله تعالى بسؤال المغفرة، لأن ما أصابهم إنما هو بسبب الذنوب.
2 - أن الإنسان مفتقر إلى مغفرة الله غا الإفتقار.
3 - أن الإنسان لايخلو من الإسراف على نفسه، إما في غلو أو تقصير.
4 - أن الإنسان مفتقر إلى تقبيت القدم من الله عزّ وجل.
5 - أن النصر من عند الله وحده.
القرآن
{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)} [آل عمران: 148]
التفسير:
فأعطى الله أولئك الصابرين جزاءهم في الدنيا بالنصر على أعدائهم، وبالتمكين لهم في الأرض، وبالجزاء الحسن العظيم في الآخرة، وهو جنات النعيم. والله يحب كلَّ مَن أحسن عبادته لربه ومعاملته لخلقه.
قوله تعالى: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} [آل عمران: 148]، " أي: فأعطاهم الله ثواب الدنيا بالغنيمة والنصرة" (?).
قال مقاتل: " يقول أعطاهم النصر والغنيمة في الدنيا" (?).
قال الحسن: "الفتح والنصر" (?).
قال ابن إسحاق: " الظهورَ على عدوهم" (?).
قال ابن جريج: " النصر والغنيمة " (?).
قال قتادة: " أي والله، لآتاهم الله الفتح، والظهور، والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا" (?).
قال الماتريدي: " يحتمل ثواب الدنيا: الذكر والثناء الحسن، وهم كذلك اليوم نتبعهم ونقتدي آثارهم وهم موتى" (?).
قوله تعالى: {وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ} [آل عمران: 148] أي: "وخير جزاء الآخرة وهو الجنة ونعيمها" (?).
قال ابن إسحاق: "الجنةَ وما أعدَّ فيها " (?).