قال الماتريدي: " وقوله: {مسومين} قيل: {منزلين}؛ و {مسومين} سواء، وهو من الإرسال؛ ومن التسويم، وقيل: معلمين بعلامة، وذلك - وألله أعلم - ليعلم المؤمنين حاجتهم إلى العلامة، لا أن الملائكة يحتاجون إلى العلامة" (?).
قال الثعلبي: " والسومة: العلامة التي يعلم بها الفارس نفسه في الحرب" (?).
أخرج الطبري بسنده عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد - وكان بدريًا - فكان يقول: "لو أن بصري فُرِّج منه، ثم ذهبتم معي إلى أحد، لأخبرتكم بالشِّعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صُفر قد طرحوها بين أكتافهم" (?).
وقال علي-كرّم الله وجهه-: " كان سيما الملائكة أهل بدر الصوف الأبيض، وكان سيما الملائكة أيضا في نواصي خيولهم" (?).
وعن أبي هريرة في هذه الآية: " {مسومين}، قال: بالعهن الأحمر" (?).
واختلفوا في التسويم على قولين:
أحدهما: أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها، وهو قول علي-كرّم الله وجهه- (?)، وابن عباس (?)، والحسن (?)، وقتادة (?)، ومجاهد (?)، والضحاك (?).
الثاني: أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر، وهو قول هشام بن عروة (?)، وعبدالله بن الزبير (?)، والربيع (?).
قال الزجاج: " ومعنى {مسومين}: أخذ من السومة، وهي العلامة، كانوا يعلمون بصوفة أو بعمامة أو ما أشبه ذلك، و {مسومين}: معلمين. وجائز أن يكون مسومين: قد سوموا خيلهم
وجعلوها سائمة" (?).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: {مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125]، على وجهين (?):
أحدهما: {مسومين} بكسر الواو، في قرأءة ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، بمعنى أن الملائكة سوَّمتْ لنفسها.
والثاني: وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي {مسومين} مفتوحة، بمعنى أن الله سوَّمها.
الفوائد:
1 - أن الصبر والتقوى من اسباب النصر.
2 - أن الله زادهم على ما بشّرهم به الرسول-صلى الله عليه وسلم- ألفين إذا صبروا واتقوا.
3 - أن من نعمة الله على العبد أن يكون الذي يولاه الملاة، لأن الملائكة تثبت على الخير، بخلاف الشياطين فإنها تثبت على الشر.