2 - أن الله تعالى قد يلطف بالمؤمن حتى يثبته على الحق.

3 - منّة الله تعالى على هاتين الطائفتين، إذ إن الله كان وليا لهما، ولهذا فرحت الطائفتان بهذه الولاية.

4 - وجوب التوكل على الله وأنه من مقتضى الإيمان، وأنه إذا قوي الإيمان قوي التوكل.

القرآن

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)} [آل عمران: 123]

التفسير:

ولقد نصركم الله -أيها المؤمنون- بـ «بدر» على أعدائكم المشركين مع قلة عَدَدكم وعُدَدكم، فخافوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه; لعلكم تشكرون له نعمه.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123]، أي: "ولقد نصركم الله يوم بدر وأنتم يومئذ قليلون" (?).

قال ابن إسحاق: " يقول: وأنتم أقل عددًا وأضعف قوة" (?).

قال الحسن: ": يقول: " وأنتم أذلة "، قليل، وهم يومئذ بضعة عشر وثلثمئة" (?).

قال ابن عباس: " عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان المهاجرون منهم سبعة وسبعين، وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين" (?).

قال ابن كثير: " أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العَدَد والعُدَد؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 25 - 27] " (?).

قال الراغب: " وجعلهم أذلة لا على الحقيقة والمصدوقة، - فمن نصره الله فغير ذليل، ولكن على اعتبار العامة لقلتهم وقلة عدتهم، وهذه أيام تابع الله ذكرها وذكر المسلمين بعظم ما

أولاهم فيها تثبيتا لقلوبهم، وتذكيرا بنعمه عليهم" (?).

قال الضحاك: " «بدر»، ماء عن يمين طريق مكة، بين مكة والمدينة" (?).

قال قتادة: " وبدر ماء بين مكة والمدينة، التقى عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم والمشركون، وكان أول قتال قاتله نبي الله صلى الله عليه وسلم وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ: " أنتم اليوم بعدَّة أصحاب طالوت يوم لقى جالوت ": فكانوا ثلثمئة وبضعة عشر رجلا والمشركون يومئذ ألفٌ، أو راهقوا ذلك" (?).

واختلف في المعنى الذي من أجله سمي بدر " بدرًا " على قولين:

أحدهما: أنه سمي بذلك، لأنه كان ماء لرجل يسمى " بدرًا " (?)، فسمي باسم صاحبه. قاله الشعبي (?)، ورجّحه الراغب (?)، والبيضاوي (?) وغيرهما.

والثاني: أن ذلك اسم سميت به البقعة، كما سمى سائر البلدان بأسمائها من غير إضافة إلى اسم صاحب. وهذا قول عبدالله بن جعفر (?)، ومحمد بن صالح (?)، ويحيى بن النعمان الغفاري (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015