قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران: 122]، "أي: حين كادت طائفتان من جيش المسلمين أن تجبنا وتضعفا وهمتا بالرجوع" (?).
قال الواحدي: أي: " أَنْ تجبنا، وذلك أنَّ هؤلاء همُّوا بالانصراف عن الحرب فعصمهم الله" (?).
قال الطبري: " همَّا أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوّهما" (?).
قال ابن عباس: " الفشل: الجبن" (?).
وقال محمد بن إسحاق: " {أن تفشلا}: أي أن يتخاذلا" (?).
قال عكرمة: ": نزلت في بني سلِمة من الخزرج، وبني حارثة من الأوس، ورأسهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول" (?).
قال قتادة: " وذلك يوم أحد، والطائفتان: بنو سلِمة وبنو حارثة، حيان من الأنصار، همُّوا بأمر فعصمهم الله من ذلك، وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية قالوا: ما يسرُّنا أنَّا لم نَهُمَّ بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنه ولينا" (?).
أي: "لفرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله تعالى وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية. وإن تلك الهمة ما أخرجتهم عن ولاية الله تعالى" (?).
وقال السدي: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا. فلما رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا وقال [الله عز وجل]: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا "، وهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمئة" (?).
وقال الحسن: " هما طائفتان من الأنصار همتا أن تفشلا فعصمهما الله، فهزم الله عدوهم" (?).
أخرج الطبري عن مجاهد في قول الله: " {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}، قال: بنو حارثة، كانوا نحو أحُد، وبنو سلِمة نحو سَلْع، وذلك يوم الخندق" (?).
قال الثعلبي: " {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا}: تجبنا وتضعفا وتتخلفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بنو أسامة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد في ألف رجل، وقيل: تسعمائة وتسعين رجلا، وقال الزجاج: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وقت القتال ثلاثة آلاف، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد وعد أصحابه الفتح إن صبروا، فلما بلغوا الشوط انخزل عبد الله بن أبي الخزرجي ثلث الناس فرجع في ثلاثمائة، وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال: أنشدكم الله في نبيكم وفي أنفسكم. فقال عبد الله بن أبي: لو نعلم قتالا لاتبعناكم. وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد الله بن أبي فعصمهم الله فلم ينصرفوا،