نقل الثعلبي عن عكرمة ومقاتل: "نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ وسالم مولى أبي حذيفة، وذلك أن ابن الصيف ووهب بن يهود اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأفضل منكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية" (?). ونقله الطبري عن عكرمة (?).

قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، أي: "أنتم يا أمة محمد خير الأمم أخرجت لأجل الناس" (?).

قال مجاهد: " أنتم خير الناس للناس" (?).

قال مقاتل بن سليمان: "يعني خير الناس للناس في زمانكم كما فضل بني اسرائيل في زمانهم" (?).

قال الشافعي: " ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء قبله" (?).

وفيمن أريد بهذه الآية، أقوال:

أحدها: أنهم أهل بدر (?).

والثاني: أنهم المهاجرون. قاله ابن عباس (?)، وسعيد بن جبير (?)، وقتادة (?)، والسدي (?)، عكرمة (?)، والضحاك (?).

والثالث: أنهم الصحابة. قاله الضحاك (?)، وهو معنى قول عمر بن الخطاب (?).

والرابع: أنهم خير أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. قاله أبو جعفر (?).

والخامس: أنهم جمع المؤمنين من هذه الأمة (?).

قال أبو السعود: " وظاهر أن المراد بكل أمة أوائلهم وأواخرهم لاأوائلهم فقط فلا بد أن تكون أعقاب هذه الأمة أيضا داخلة في الحكم" (?).

قال ابن كثير: " والصحيح أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة، كل قَرْن بحسبه، وخير قرونهم الذين بُعثَ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي: خيارا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} الآية، وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُهَا، وأنْتُمْ أكْرَمُ عَلَى اللهِ عزَّ وجَلَّ» (?) " (?).

وفي قوله تعالى: {كُنْتُمْ} [آل عمران: 110]، ، قولان:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015