والخامس: أنه لا يتق الله العبد حق تقاته، حتى يخزن من لسانه. وهذا قول أنس (?).

قوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، "أي: تمسكوا بالإِسلام حتى يدرككم الموت وأنتم على تلك الحالة فتموتون على الإِسلام" (?).

قال طاوس: أي: " على الإسلام، وعلى حُرْمة الإسلام" (?).

وقال المفضل: "المحسنون الظن بالله" (?).

قال الزجاج: أي: " كونوا على الإسلام فإذا ورد عليكم الموت صادفكم على ذلك" (?).

قال ابن كثير: " أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، فعياذًا بالله من خلاف ذلك" (?).

واختلفوا في نسخ الآية على قولين:

أحدهما: أنها محكمة، وهو قول ابن عباس (?)، وطاووس (?).

والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} [التغابن: 16]، وهو قول قتادة (?)، وسعيد بن جبير (?)، وزيد بن أسلم (?)، وأبي العالية (?)، ومقاتل بن حيان (?)، والربيع بن أنس (?)، والسدي (?)، وابن زيد (?)، ومقاتل بن سليمان (?).

قال سعيد بن جبير: " لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تخفيفا على المسلمين: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، فنسخت الآية الأولى" (?). وروي عن زيد بن أسلم نحو هذا التفسير (?).

وروي عن أبي العالية وقتادة ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، والسدي: " إنها نسختها {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] " (?).

وقال مقاتل: "وليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذا" (?).

الفوائد:

1 - وجوب تقوى الله حق تقاته للأمر بذلك.

2 - العناية والاهتمام بالتقوى، يؤخذ من تصديره بالنداء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015