قال الحسن: "هم اليهود والنصارى" (?).

عن ابن عباس: " قوله: {تصدون عن سبيل الله} قال: عن دين الله" (?).

وقرأ الحسن: {تصدون}، بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان (?).

قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [آل عمران: 99]، " أي: تطلبون أن تكون الطريق المستقيمة معوجّة" (?).

وفي قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [آل عمران: 99]، وجهان من التفسير:

أحدهما: أنهم (أي اليهود والنصاراى) كانوا إذا سألهم أحد: هل تجدون محمدا؟ قالوا: لا. فصدوا الناس عنه وبغوا محمدا عوجا: هلاكا. قاله السدي (?).

والثاني: أنه يعني: ترجون بمكة غير الإسلام. وهذا قول أبي مالك (?).

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} [آل عمران: 99]، " أي: وأنتم عالمون بأن الإِسلام هو الحق والدين المستقيم" (?).

قال أبو جعفر: " وأنتم شهداء على ذلك فيما تقرأون من كتاب الله أن محمدا رسول الله وأن الإسلام دين الله، تجدون ذلك في التوراة والإنجيل" (?).

قال الطبري: " يعني: شهداء على أنّ الذي تصدّون عنه من السبيل حقٌّ، تعلمونه وتجدونه في كتبكم" (?).

قوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 99]، أي: " وليس الله بغافل عن أعمالكم" (?).

قال ابن كثير: " أخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: وسيجزيهم على ذلك يوم لا ينفعهم مال ولا بنون" (?).

الفوائد:

1 - امر رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ان يوبخ أهل الكتاب على عداوتهم على الغير، وذلك بالصد عن سبيل الله.

2 - أن من صدّ عن سبيل الله من المسلمين ففيه شبه من اهل الكتاب (اليهود والنصارى).

3 - سوء القصد من اهل الكتاب، إذ يبغون أن تكون سبيل الله عوجا، وهم يعلمون بأنهم على باطل وان الحق في خلافهم، لكن الذي يمنعهم هو الاستكبار.

4 - إثبات إحاطة الله تعالى بكل شيء علما ورقابة.

القرآن

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)} [آل عمران: 100]

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تطيعوا جماعة من اليهود والنصارى ممن آتاهم الله التوراة والإنجيل، يضلوكم، ويلقوا إليكم الشُّبَه في دينكم; لترجعوا جاحدين للحق بعد أن كنتم مؤمنين به، فلا تأمنوهم على دينكم، ولا تقبلوا لهم رأيًا أو مشورة.

اختلف في سبب نزول الآية على قولين:

أحدهما: قال محمد ابن إسحاق: " حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم قال: وأنزل في أويس ابن قيظي وجبار بن صخر، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب} " (?). وري عن مجاهد نحو ذلك (?).

والثاني: وقال السدي: " نزلت في ثعلبة بن عَنمة الأنصاري، كان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهوديٌّ من قَيْنُقاع، فحمَل بعضَهم على بعضٍ، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاحَ فيقاتلوا، فأنزل الله عز وجل: {إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين}، يقول: إن حملتم السلاحَ فاقتتلتم، كفرتم" (?).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 100]، أي: " يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله" (?).

قال ابن عباس: " ما في القرآن آية {يا أيها الذين آمنوا}، إلا أن عليا شريفها وأميرها وسيدها، وما من أصحاب محمد إلا قد عوتب في القرآن إلا علي بن أبي طالب فإنه لم يعاتب في شيء منه" (?).

وقال الأعمش عن خيثمة: " ما تقرأون من القرآن {يا أيها الذين آمنوا}، فإن في التوراة "يا أيها المساكين" (?).

وروي أن "رجلا أتى عبد الله ابن مسعود فقال: أعهد إلي، فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا}، فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (?).

قوله تعالى: {إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [آل عمران: 100]، أي: " إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتابَ من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015