الرابع: إن المراد بالمقام إنما هو (الحَجَرُ) الذي كان إبراهيم عليه السلام، يقوم عليه لبناء الكعبة، وهذا قول ابن عباس (?)، وسعيد بن جبير (?).

ثم هؤلاء ذكروا وجهين (?):

أحدهما: هو الحجر الذي قام عليه حين رفع بناء البيت (?)، وهو قول ابن عباس في رواية سعيد ابن جبير عنه (?)، وروي عن جابر وقتادة وسعيد بن جبير. نحو ذلك (?).

إذ لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل، عليه السلام، به ليقومَ فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، كلَّما كَمَّل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى، يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه، كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها هكذا، حتى تم جدارات الكعبة، بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت، وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه، ولم يزل هذا معروفًا تعرفه العرب في جاهليتها؛ ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية (?):

ومَوطئُ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيًا غير ناعل

وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015