أنّى سلكت فإنّني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد

فحمل قوله وأزدد على موضع قوله: فإنني لك كاشح.

ومثله قول الآخر، وأظنّه أبا دؤاد (?):

فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا

فأمّا النون والياء في قوله: نكفّر، ويكفّر، فمن قال: ويكفّر فلأن ما بعده على لفظ الإفراد، فيكفّر أشبه بما بعده من الإفراد منه بالجمع" (?).

الرابع: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: {ونكفر}، بالنون والرفع.

قال أبو عليّ: "من قرأ {ونكفر عنكم}، من سيئاتكم فرفع، كان رفعه من وجهين:

أحدهما: أن يجعله خبر مبتدأ محذوف تقديره: ونحن نكفّر عنكم سيئاتكم.

والآخر: أن يستأنف الكلام ويقطعه مما قبله، فلا يجعل الحرف العاطف للاشتراك ولكن لعطف جملة على جملة" (?).

قال الطبري: "وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: {ونكفر عنكم} بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازي المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته، بتكفير سيئاته. وإذا قرئ كذلك، فهو مجزوم على موضع " الفاء " في قوله: " فهو خير لكم ". لأن " الفاء " هنالك حلت محل جواب الجزاء" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271]، أي "هو سبحانه مطلع على أعمالكم يعلم خفاياكم" (?).

قال ابن عثيمين: " أي: عليم ببواطن الأمور كظواهرها" (?).

قال ابن عطية: " وقوله: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ وعد ووعيد" (?).

قال المراغي: " أي فما تفعلونه في صدقاتكم من الإسرار والإعلان، فالله خبير به، عليم بأمره، ومجازيكم عليه، وفي هذا ترغيب في إعطاء الصدقات سرا" (?).

قال الصابوني: "والآية ترغيب في الإِسرار" (?).

قال الآلوسي: " {وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ} في صدقاتكم من الإبداء والإخفاء {خَبِيرٌ}: عالم لا يخفى عليه شيء فيجازيكم على ذلك كله، ففي الجملة ترغيب في الإعلان والإسرار وإن اختلفا في الأفضلية، ويجوز أن يكون الكلام مساقا للترغيب في الثاني لقربه ولكون الخبرة بالإبداء ليس فيها كثير مدح" (?).

قال أبو حيان: " تم الله بهذه الصفة لأنها تدل على العلم بما لطف من الاشياء وخفي، فناسب الإخفاء ختمها بالصفة المتعلقة بما خفي" (?).

الفوائد:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015