8 - ومن فوائد الآية: أن من دعا على أخيه وهو ظالم له فإن الله لا يجيب دعاءه؛ لأنه لو أجيب لكان نصراً له؛ وقد قال تعالى: {إنه لا يفلح الظالمون} [الأنعام: 21].
9 - ومنها: الثواب على القليل، والكثير؛ وفي القرآن ما يشهد لذلك، مثل قوله تعالى: {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121]، وقوله تعالى في آخر سورة الزلزلة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} [الزلزلة: 7، 8].
القرآن
{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)} [البقرة: 271]
التفسير:
إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كلا بعمله.
وفي سبب نزول الآية أقوال (?):
أحدها: قال الكلبي: "لما نزلت: {وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ} الآية قالوا: يا رسول الله أصدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فنزلت: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} " (?).
والثاني: أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله: إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ قال: خلفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ قال: عدة الله وعدة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر، ما استبقنا إلى باب خير قط، إلا كنت سابقنا اليه" (?).
قال السيوطي: " وقصة إتيان أبي بكر وعمر بالمال وردت من طريق موصولة، ولكن ليس فيها ذكر نزول الآية أخرجها أبو داود (?)، وصححها الترمذي (?)، والحاكم (?)، من رواية زيد ين أسلم عن أبيه عن عمر به" (?).