الثالث: وروي عن الزهري أيضا: {تغمّضوا} بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم مشددة.
الرابع: وحكى مكي عن الحسن البصري {تغمّضوا}، مشددة الميم مفتوحة وبفتح التاء.
الخامس: وقرأ قتادة بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا، قال أبو عمرو معناه: "إلا أن يغمض لكم" (?).
وذكر ابن عطية في أصل كلمة {تغمّضوا} في كلام العرب، وجهين:
الأول: من قول العرب: أغمض الرجل في أمر كذا، إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه وتجاوز، فمن ذلك قول الطرماح بن حكيم (?):
لم يفتنا بالوتر قوم وللضيـ ... م رجال يرضون بالإغماض
الثاني: وإما أن تنتزع من: تغميض العين، لأن الذي يريد الصبر على مكروه يغمض عنه عينيه، ومنه قول الشاعر (?):
إلى كم وكم أشياء منكم تريبني ... أغمض عنها لست عنها بذي عمى
وهذا كالإغضاء عند المكروه.
قال ابن عطية: "وقد ذكر النقاش هذا المعنى في هذه الآية وأشار إليه مكي، وإما من قول العرب أغمض الرجل إذا أتى غامضا من الأمر كما تقول: أعمن إذا أتى عمان، وأعرق إذا أتى العراق، وأنجد، وأغور، إذا أتى نجدا والغور الذي هو تهامة، ومنه قول الجارية: وإن دسر أغمض" (?).
قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267]، " أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم حميد يجازي المحسن أفضل الجزاء" (?).
قال البراء: " واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم" (?).
وأخرج ابن أبن ابي حاتم" عن مقاتل بن حيان، في قوله: {واعلموا أن الله غني}: في سلطانه عما عندكم" (?).
قال ابن عطية: " نبه تعالى على صفة (الغنى)، أي: لا حاجة به إلى صدقاتكم، فمن تقرب وطلب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر، و {حَمِيدٌ}، معناه: محمود في كل حال، وهي صفة ذات" (?).