وقع الاختلاف بينهم: فمنهم مَن ثبت على إيمانه، ومنهم مَن أصر على كفره. ولو شاء الله بعد ما وقع الاختلاف بينهم، الموجب للاقتتال، ما اقتتلوا، ولكن الله يوفق مَن يشاء لطاعته والإيمان به، ويخذل مَن يشاء، فيعصيه ويكفر به، فهو يفعل ما يشاء ويختار.

قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ} [البقرة: 253]، أي: " هؤلاء رسلي" (?).

قال الصابوني: " أي أولئك الرسل الكرام الذين قصصنا عليك من أنبائهم يا محمد هم رسل الله حقاً" (?).

وفي قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ} [البقرة: 253]، ثلاثة أوجه (?):

الأول: قيل: هو اشارة إلى جميع الرسل فتكون الالف واللام للإستغراق.

الثاني: وقيل: هو إشارة إلى الأنبياء المذكورين في هذه السورة.

الثالث: وقيل: إلى الأنبياء الذين بلغ علمهم إلى النبي-صلى الله عليه وسلم.

قال القاسمي: " من ذكر منهم في هذه السورة أو المعلومة للنبيّ صلّى الله عليه وسلم" (?).

قال الزمخشري: "إشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في السورة، أو التي ثبت علمها عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم" (?) (?).

وقوله تعالى: {تلك} التاء هنا اسم إشارة؛ وأشار إلى «الرسل» بإشارة المؤنث؛ لأنه جمع تكسير؛ وجمع التكسير يعامل معاملة المؤنث في تأنيث فعله، والإشارة إليه، كما قال تعالى: {قالت الأعراب آمنا} [الحجرات: 14]؛ و {الأعراب} مذكر، لكن لما جُمع جَمع تكسير صح تأنيثه؛ وتأنيثه لفظي؛ لأنه مؤول بالجماعة؛ والمشار إليه هم المرسل الذين دلّ عليهم قوله تعالى: {وإنك لمن المرسلين} [البقرة: 252] (?).

قوله تعالى: {فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ} [البقرة: 253]، أي: " هؤلاء رسلي فضلت بعضهم على بعض" (?).

قال القاسمي: " بأن خص بمنقبة ليست لغيره" (?).

قال ابن عثيمين: "يعني "جعلنا بعضهم أفضل من بعض في الوحي؛ وفي الأتباع؛ وفي الدرجات؛ والمراتب عند الله سبحانه وتعالى" (?).

قال الزمخشري: " لما أوجب ذلك من تفاضلهم في الحسنات" (?).

قال الشوكاني: " والمراد بتفضيل بعضهم على بعض أن الله سبحانه جعل لبعضهم من مزايا الكمال فوق ما جعله للآخر فكان الأكثر مزايا فاضلا والآخر مفضولا وكما دلت هذه الآية على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض كذلك دلت الآية الأخرى وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [الإسراء: 55] " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015