قال القاسمي: " أي: ممن تقدمكم من الأمم من ديارهم، التي ألفوها لما وقع فيها مما لا طاقة لهم به من الموت" (?).

والخطاب هنا إما لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ أو لكل من يتأتى خطابه؛ والأخير أحسن؛ لأنه أعم؛ و (الرؤية) هنا رؤية الفكر؛ لا رؤية البصر (?).

وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} أي "ألم تعلم بإعلامي إياك، وهو من رؤية القلب" (?).

قال القرطبي: "وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي {ألم ترْ} بجزم (الراء)، وحذفت الهمزة حذفا من غير إلقاء حركة، لأن الأصل ألم ترء" (?).

قال الزمخشري: قوله تعالى" {أَلَمْ تَرَ}، تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأخبار الأوّلين، وتعجيب من شأنهم، ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع، لأنّ هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجيب" (?).

وفي قوله تعالى: {وَهُمْ أُلُوفٌ} [البقرة: 243]، وجهان (?):

أحدهما: يعني مُؤْتَلِفِي القلوب، وهو قول ابن زياد (?).

أي "لم تخرجهم فرقة قومهم ولا فتنة بينهم إنما كانوا مؤتلفين، فخالفت هذه الفرقة فخرجت فرارا من الموت وابتغاء الحياة بزعمهم، فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم" (?).

والثاني: يعني ألوفاً في العدد. قاله ابن عباس (?)، ووهب بن منبه (?)، والحجاج بن أرطأة (?)، والسدي (?) ومجاهد (?) وعطاء (?) ومحمد بن إسحاق (?)، وهو قول الجمهور وهو الصحيح.

واختلف قائلوا هذا في عددهم على أربعة أقاويل (?):

أحدها: كانوا أربعة آلاف، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس (?).

والثاني: كانوا ثمانية آلاف.

والثالث: كانوا بضعة وثلاثين ألفاً، وهو قول السدي (?).

والرابع: كانوا أربعين ألفاً، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً (?).

قال الماوردي: "والألوف تستعمل فيما زاد على عشرة آلاف" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015