وقد استدل بعض أهل العلم بهذه الآية على تحريم الخمر، وذلك من وجهين:
أحدهما: لأن الله تعالى قد قال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ} [الأعراف: 33] فأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهو حرام.
قال ابن عطية: "ليس هذا النظر بجيد، لأن الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر " (?).
والثاني: لأنه سماه إثما، وقد حرم الإثم في آية أخرى، وهو قوله عز وجل: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} فقالوا: الإثم أراد به الخمر، بدليل قول قال الشاعر (?):
شَرِبْتُ الإثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإثْمُ تَذْهَبُ بالعُقُولِ
فعبر عن الخمر بالإثم لما كان مسببا عنها (?).
قال القرطبي: "وهذا أيضا ليس بجيد، لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية، وإنما قال: {قل فيهما إثم كبير} ولم يقل: قل هما إثم كبير ... وقد قال قتادة: إنما في هذه الآية ذم الخمر، فأما التحريم فيعلم بآية أخرى وهي آية "المائدة" وعلى هذا أكثر المفسرين" (?).
قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 219]، أي: ويسألونك ماذا "يتصدقون به من أموالهم" (?).
قوله تعالى: {قُلِ الْعَفْوَ} أي: "أنفقوا العفو" (?).
أخرج ابن أبي حاتم (?) بسنده عن "يحيى، انه بلغه ان معاذ بن جبل (?)، وثعلبة (?) اتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالا: يا رسول الله ان لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من اموالنا؟ فأنزل الله عز وجل ويسئلونك ماذا ينفقون" (?).
قال الراغب: " إن قيل؟ كيف أعيد السؤال عما ينفقون وجواب بين الجوابين؟
قيل: أما الأول: فسؤال عن الجنس الذي ينفق، وعمن ينفق عليه، فبين لهم الأمران، وأما السؤال هاهنا فعن القدر المنفق، فأجيبوا بحسبه، فبين أن الذي ينفق هو العفو" (?).
واختلف أهل التأويل في معنى: {الْعَفْوَ} [البقرة: 219]، في هذا الموضع على وجوه (?):
أحدها: أن معناه: الفضل. وهذا قول ابن عباس (?).وروي عن عبد الله بن عمر ومجاهد وعطاء والحسن وعكرمة، وابن زيد (?)، ومحمد بن كعب وقتادة والقاسم وسالم وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو ذلك (?).