وهذا مما يدل على كمال رحمة الله بالخلق: أنه ينعم، ثم يشكر المنعمَ عليه، كما قال تعالى: {إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً} [الإنسان: 22].

القرآن

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)} [البقرة: 219]

التفسير:

يسألك المسلمون -أيها النبي- عن حكم تعاطي الخمر شربًا وبيعًا وشراءً، والخمر كل مسكر خامر العقل وغطاه مشروبًا كان أو مأكولا ويسألونك عن حكم القمار -وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمقامرة وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين-، قل لهم: في ذلك أضرار ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا، والعقول والأموال، وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما؛ إذ يصدَّان عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويتلفان المال. وكان هذا تمهيدًا لتحريمهما. ويسألونك عن القَدْر الذي ينفقونه من أموالهم تبرعًا وصدقة، قل لهم: أنفقوا القَدْر الذي يزيد على حاجتكم. مثل ذلك البيان الواضح يبيِّن الله لكم الآيات وأحكام الشريعة؛ لكي تتفكروا فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة. ويسألونك -أيها النبي- عن اليتامى كيف يتصرفون معهم في معاشهم وأموالهم؟ قل لهم: إصلاحكم لهم خير، فافعلوا الأنفع لهم دائمًا، وإن تخالطوهم في سائر شؤون المعاش فهم إخوانكم في الدين. وعلى الأخ أن يرعى مصلحة أخيه. والله يعلم المضيع لأموال اليتامى من الحريص على إصلاحها. ولو شاء الله لضيَّق وشقَّ عليكم بتحريم المخالطة. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه.

وفي سبب نزولها، ثلاثة أقوال (?):

أحدهما: عن عمر -رضي الله عنه-؛ قال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فإنها تذهب المال والعقل؛ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} التي في سورة البقرة؛ فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بَيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي في سورة النساء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]؛ فكان منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام إلى صلاة نادى: "أن لا يقربن الصلاة سكران"؛ فدعي عمر؛ فقرئت عليه، فقال: اللهمَ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر؛ فقرئت عليه، فلما بلغ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91]؛ قال عمر: انتهينا انتهينا" (?). [صحيح]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015