تكون من الفعل اللازم - أي صدهم أنفسَهم عن سبيل الله -؛ ويجوز أن تكون من المتعدي - أي صدهم غيرهم عن سبيل الله -؛ وكلا الأمرين حاصل من هؤلاء المشركين (?).

قال الطبري: " (الصدّ) عن الشيء، المنع منه، والدفع عنه، ومنه" (?).

قال الواحدي: " ومعنى الصد: الحَبْس، يقال: صَدَّ عن الشيء صُدُودًا، إذا صَدَف عنه، وصَدَّ غَيرَه يَصُدّ صَدًّا (?)، ويعني بهذا الصد: أن المشركين منعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البيت عام الحديبية" (?).

والمراد بـ {سَبِيلِ اللَّهِ} طريقه الموصل إليه، أي شريعته (?).

قوله تعالى: {وَكُفْرٌ بِهِ} [البقرة: 217]، أي: " وكفر بالله عزّ وجلّ" (?)

قال الصابوني: أي: " وكفرهُم بالله" (?).

قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217]، أي: " وصدُّهم عن المسجد الحرام - يعني مكة" (?).

وفي خفض {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217]، ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يُخْفَضُ بالعطف على {سَبِيلِ اللَّهِ} تقديره: وصدٌّ عن سبيلِ الله وعن المسجدِ الحرام؛ لأن المشركين صدوا المسلمين عنه؛ كما قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الحج: 25].

والثاني: أن {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} مخفوض بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وعن المسجد. قاله الفراء (?).

قال الواحدي: " أُنكر عليه هذا، بأنهم لم يُسْأَلوا عن المسجد، وإنما السؤال عن القتال في الشهر الحرام" (?).

والثالث: وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء (?).

قوله تعالى: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} [البقرة: 217]، أي: وإخراج" أهل المسجد الحرام وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- والمؤمنون" (?).

قال الصابوني: أي: " وإِخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته" (?).

قال القاسمي: أي: وإخراج "أهل المسجد الحرام - وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون الذين هم أولياؤه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015