يصح أن يفيد أن الغرض في السؤال عن القتال لا لتعظيم الشهر، بل لشيء آخر، وعلى هذا إذا قيل: " سُرق زيد ثوبه " تنبيها أن المقصد أن يذكر حال زيد، لا أن يخبر بسرقة ثوب ما" (?).
واختلف في اعراب {قِتَالٍ}، في قوله تعالى: {قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217]، وفيه وجوه (?):
أحدها: أنه بدل الاشتمال من (الشهر)، لأن القتال يقع في الشهر. قاله الزجاج (?)، الواحدي (?)، والزمخشري (?)، وغيرهم.
ومثله قوله: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ} [البروج: 4 - 5]، ومنه قول الأعشى (?):
لَقَدْ كان في حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُه ... تُقَضِّى لُبَانَاتٍ وَيسْأَم سَائِم
ومعنى الاشتمال في الآية: أن سؤالهم اشتمل على الشهر وعلى القتال، وسؤالهم عن الشهر إنما كان لأجل القتال (?).
والثاني: أنه مخفوض على التكرير، والتقدير: عن قتالٍ فيه، قاله الكسائي، وهو معنى قول الفراء: مخفوض بـ (عن) مضمرة.
وكذلك هو في قراءة: ابن مسعود والربيع (?).
قال القاسمي: " وهذا ضعيف جدا لأن حرف الجر لا يبقى عمله بعد حذفه في الاختيار" (?).
والثالث: وقيل: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: يسألونك عن قتالٍ في الشَّهْرِ الحرامِ، وتم الكلام عند قوله: {قتال فيه كبير}.
ثم ابتدأ فقال: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، وهو رفع على الابتداء، وما بعده من قوله: {وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ} مرتفع بالعطف على الابتداء، وخبره قوله تعالى: {أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}، قاله الزجاج (?)، ووافقه الواحدي (?).
والرابع: أنه مجرور على الجوار. قاله أبو عبيدة (?).