قال مكي: "وهو الاختيار، لأن جماعة القراء عليه" (?).

قال الطبري: " إذا كان ما قبل (حتى) من الفعل على لفظ (فعل) متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقضٍ، فالصحيح من الكلام نصب (يفعل)، وإعمال (حتى)، وذلك نحو قول القائل: ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك وجعل ينظر إليك حتى يثبتك، فالصحيح من الكلام - الذي لا يصح غيره - النصبُ بـ (حتى)، كما قال امرؤ القيس (?):

مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهمْ ... وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ

فنصب (تكل)، والفعل الذي بعد (حتى) ماض، لأن الذي قبلها من (المطو) متطاول.

والصحيح من القراءة: {وزلزلوا حتى يقولَ الرسول}، نصب {يقول}، إذ كانت (الزلزلة) فعلا متطاولا، مثل: المطو بالإبل، و (الزلزلة) في هذا الموضع: الخوف من العدو، لا (زلزلة الأرض)، فلذلك كانت متطاولة وكان النصبُ في {يقول} وإن كان بمعنى: (فعل) أفصحَ وأصحَّ من الرفع فيه" (?).

وقرأ الأعمش: " {وزلزلوا ويقول الرسول}، بالـ {واو} بدل {حتى}. وفي مصحف ابن مسعود: {وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول} " (?).

قال ابن عطية: وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك ولا ارتياب " (?).

قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، أي: " ألا إن نصر الله لك ولأمتك يا محمد قريب عاجل" (?).

قال الصابوني: " أي ألا فأبشروا فإِنه حان أوانه" (?)

قال الزمخشري: أي: " فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر" (?).

قال الزجاج: " فأعلم أولياءه أنه ناصرهم لا محالة، وأن ذلك قريب منهم كما قال: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] " (?).

قال المراغي: أي: " فهو سينصركم على عدوكم، ويكفيكم شرّ أهل البغي ويؤيد دعوتكم، ويجعل كلمتكم العليا، وكلمة الذين كفروا هى السفلى" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015