قال ابن عاشور: " أي أزعجوا أو اضطربوا، وإنما الذي اضطرب نظام معيشتهم، قال تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 11] " (?).

قال السعدي: أي: " بأنواع المخاوف من التهديد بالقتل، والنفي، وأخذ الأموال، وقتل الأحبة، وأنواع المضار حتى وصلت بهم الحال، وآل بهم الزلزال، إلى أن استبطأوا نصر الله مع يقينهم به" (?).

قال السدي: " أصابهم هذا يوم الأحزاب حتى قال قائلهم: {ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} " (?).

قال القرطبي: " (الزلزلة) تعني شدة التحريك، تكون في الأشخاص وفي الأحوال، يقال: زلزل الله الأرض زلزلة وزلزالا - بالكسر - فتزلزلت إذا تحركت واضطربت، فمعنى "زلزلوا" خوفوا وحركوا. والزلزال - بالفتح - الاسم. والزلازل: الشدائد. وقال الزجاج: أصل الزلزلة من زل الشيء عن مكانه، فإذا قلت: زلزلته فمعناه كررت زلله من مكانه. ومذهب سيبويه أن زلزل رباعي كدحرج" (?).

قال الراغب: " (الزلزلة): شدة الحركة، وأصلها زل، ولزيادة المعنى زيد لفظه، وعلى هذا دل ودلدل، وما أشبهه به من المضعف مع الحرف المكرر بين تعالى أنه لا سبيل للناس كافة إلي الجنة إلا بتحمل المشاق، ولهذا ولهذا قال عليه السلام: "حفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات " (?)، فخاطب هذه الأمة بأنه محال أن ترجو تحصيل الجنة إلا بما جرى به حكم الله في الذين سلفوا، وهو أن تنالكم البأساء أي الفقر، والضراء أي المصائب، والزلزلة أي المخاوف، وبذلك أثنى على المؤمنين فقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} وليس ذلك في الأمور الإلهية فقط، بل في عامة الملاذ لا سبيل إلى منحة إلا بمنحة، ولا إلى لذة إلا بشدة، ولهذا قيل: ولابْد دُون الشهدِ من أثرِ النحلِ" (?).

قوله تعالى: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [البقرة: 214]، أي: " حتى وصل بهم الحال أن يقول الرسول والمؤمنون معه: متى يأتي نصر الله"" (?).

قال ابن عثيمين: " والاستفهام فيها للاستعجال - أي استعجال النصر -؛ وليس للشك فيه" (?).

قال الشوكاني: "أي استمر ذلك إلى غاية، هي قول الرسول ومن معه" (?) (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015