واختلف في تفسير قوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} [البقرة: 113]، على وجوه:

أحدها: أي بمشيئته، وإرادته؛ ولكنه سبحانه وتعالى لا يشاء شيئاً إلا لحكمة. قاله ابن عثيمين (?).

والثاني: أي: بعلمه. قاله الزجاج (?).

قال النحاس: " وهذا غلط" (?).

والثالث: أي: بأمره، لأنك إذا أذنت في الشيء فكأنك قد أمرت به أي فهدى الله الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب ن يستعملوه". قاله النحاس (?).

قال ابن عطية: " والإذن هو العلم والتمكين، فإن اقترن بذلك أمر صار أقوى من الإذن بمزية" (?).

والرابع: أي: بعلمه وإرادته. قاله الثعلبي (?).

واختلف في تفسير قوله تعالى: {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 213]، على أقوال:

أحدها: أراد الجمعة، لأن أهل الكتاب اختلفوا فيها فضلوا عنها، فجعلها اليهود السبت، وجعلها النصارى الأحد، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق بإذنه، فهدى الله الذين آمنوا إليها، وهذا قول أبي هريرة (?)، واختاره الطبري (?).

والثاني: أنهم اختلفوا في الصلاة، فمنهم من يصلي إلى الشرق ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فهدانا الله للقبلة، وهذا قول ابن زيد (?).

والثالث: أنهم اختلفوا في الكتب المنزلة، فكفر بعضهم بكتاب بعض فهدانا الله للتصديق بجميعها. وهذا معنى أبو العالية (?)، والسدي (?)، والربيع (?).

والمراد بالهداية هنا: "هداية التوفيق المسبوقة بهداية العلم، والإرشاد؛ لأن الجميع قد جاءتهم الرسل بالكتب، وبينت لهم؛ لكن لم يوفق منهم إلا من هداهم الله" (?).

و(الإيمان) في اللغة: "التصديق؛ ولكنه في الشرع التصديق المستلزم للقبول، والإذعان؛ وليس مجرد التصديق إيماناً؛ إذ لو كان مجرد التصديق إيماناً لكان أبو طالب مؤمناً لأنه كان يقر بأن محمداً -صلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015