وَشَرَيْتُ بُرْداً ليتني ... من بعدِ بُرْدٍ كنتُ هامَهْ
قال ابن منظرو: " وشريت أي بعت" (?).
أما (اشترى) فهي بمعنى ابتاع؛ فإذا جاءت التاء فهي للمشتري الآخذ؛ وإذا حذفت التاء فهي للبائع المعطي؛ و {نَفْسَهُ} يعني ذاته.
قال الفراء: " وللعرب في (شروا) و (اشتروا) مذهبان، فالأكثر منهما: أن شروا: باعوا، واشتروا: ابتاعوا، وربما جعلوهما بمعنى باعوا" (?).
قال الراغب: " الشراء والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن وآخذ الثمن، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة، فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما في موضع الآخر، وشريت بمعنى: بعت أكثر، وابتعت بمعنى: اشتريت أكثر، قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} " (?).
و{مرضات الله}: "أي رضوانه أي يبيع نفسه في طلب رضا الله عزّ وجلّ -؛ فيكون قد باع نفسه مخلصاً لله في هذا البيع" (?).
والكسائي: يميل {مرضاة الله}، كل القرآن (?)، "ليدل على أن (الألف) فيها منقلبة عن (الباء)، ولم يمنعها المستعلي وهو (الضاد) من الإمالة، كما لم يمنع من إمالة نحو: صار وخاف وطاب" (?).
وكان حمزة (?) يقف على {مرضات} بالتاء، والباقون يقفون عليها بالهاء (?)، "وحجته ما حكاه سيبويه (?) عن أبي الخطاب (?)، أنه كان يقول: طَلْحَتْ، ومنه قول الشاعر (?):
ما بَالُ عَيْني عن كَرَاها قد جَفَتْ ... مُسْبِلَةً تَسْتَنّ لَمّا عَرَفَتْ
دارًا لِسَلْمى بعد حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ ... بل جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْر الْجَحَفَتْ
وإما أنه لما كان هذا المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما ثبتت في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد (?).
ويدل على حُجةِ قراءة حمزة قول الراجز (?):