4 - ومنها: مشروعية الوقوف بعرفة؛ لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات}؛ وهو ركن من أركان الحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» (?)؛ لو قال قائل: إن قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} ليس أمراً بالوقوف بها.
فالجواب: أنه لم يكن أمراً بها؛ لأنها قضية مسلمة؛ ولهذا قال تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات}.
5 - ومنها: أنه يشترط للوقوف بمزدلفة أن يكون بعد الوقوف بعرفة؛ لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}؛ فلو أن أحداً مر بمزدلفة في الليل، ووقف بها يدعو، ثم وقف بعرفة يدعو بها، ثم رجع إلى منى لم يجزئه الوقوف بمزدلفة؛ لأنه في غير محله الآن؛ لأن الله ذكره بعد الوقوف بعرفة.
6 - ومنها: أن الصلاة من ذكر الله؛ لقوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام}؛ والنبي صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ: بالصلاة (?)؛ ولا شك أن الصلاة ذكر لله؛ بل هي روضة من رياض الذكر: فيها قراءة، وتكبير، وتسبيح، وقيام، وركوع، وسجود، وقعود؛ كل ذلك من ذكر الله: ذكر بالقلب، وباللسان، وبالجوارح؛ ثم من خاصية الصلاة أن كل عضو من أعضاء البدن له ذكر خاص به، وعبادة تتعلق به.
7 - ومنها: بيان أن مزدلفة من الحرم؛ لقوله تعالى: {عند المشعر الحرام}.
8 - ومنها: جواز المبيت في مزدلفة في جميع نواحيها؛ لقوله تعالى: {عند المشعر الحرام}.
9 - ومنها: أن عرفة مشعر حلال؛ لأنها من الحل؛ ولهذا يجوز للمحرم أن يقطع الأشجار بعرفة.
10 - ومنها: أن مزدلفة مشعر من المشاعر؛ فيكون فيه رد على من قال: إن الوقوف بها سنة؛ والقول الثاني: أنه ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفة؛ والقول الثالث: أنه واجب يصح الحج بدونه؛ ولكن يجبر بدم؛ وأنا أتوقف بين كونها ركناً، وواجباً؛ أما أنها سنة فهو ضعيف؛ لا يصح.
11 - ومنها: أن الإنسان يجب عليه أن يذكر الله تعالى لما أنعم عليه به من الهداية؛ لقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} إذا جعلنا الكاف للتعليل؛ وإن جعلناها للتشبيه فالمعنى: اذكروه على الوجه الذي هداكم له؛ فيستفاد منها أن الإنسان يجب أن يكون ذكره لله على حسب ما ورد عن الله عزّ وجلّ.
12 - ومنها: أن الذكر المشروع ما وافق الشرع؛ لقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم}؛ والهداية نوعان: هداية دلالة: وهذه عامة لكل أحد؛ فكل أحد قد بين الله له شريعته سواء وفِّق لاتباعها، أم لا؛ ودليلها قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17]، وقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً} [الإنسان: 3]؛ والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى؛ ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90]، وقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أي لا توفق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته.
13 - ومن فوائد الآية: تذكير الإنسان بحاله قبل كماله؛ ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم من قبله لمن الضالين}؛ ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي» (?)؛ ومنه قول الملَك للأبرص والأقرع: «ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأغناك الله» (?) الحديث؛ فالتذكير بالنعم بذكر الحال، وبذكر الكمال بعد النقص مما يوجب للإنسان أن يزداد من شكر نعمة الله عليه.