قال الشيخ السعدي: "أي: اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم، التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان" (?).
قال ابن عثيمين: "وهو أمر بالذكر مرة أخرى؛ لكن لأجل التعليل الذي بعده وهو الهداية" (?).
وفي (الكاف) في قوله تعالى: كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198]، وجهان من الإعراب:
أحدهما: أنها جاءت بمعنى (اللام) تفيد التعليل؛ ، أي: اذكروه لأجل هدايته إياكم (?).
و(الكاف) قد تأتي بمعنى (التعليل)، كما قال ابن مالك في الألفية (?):
شبه بكاف وبها التعليل ... قد يعنى وزائداً لتوكيد ورد
ومن ذلك قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151]؛ وكما في التشهد في قوله: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ... "، أي لأنك صليت على إبراهيم فصل على محمد؛ فهو توسل إلى الله تعالى بفعل سبق منه نظير ما سألته (?).
والثاني: أنها للتشبيه، في موضع نصب إما على النعت لمصدر محذوف، أي: ذكراً حسناً كما هداكم هداية حسنة، وإما على الحال من ضمير المصدر المقدر، وإما على الحال من فاعل اذكروا (?).
قال ابن عثيمن: "ويحتمل أن تكون الكاف للتشبيه؛ وعليه فيكون الأمر بذكره ثانية عائداً على الوصف، أي اذكروه على الصفة التي هداكم إليها، أي على حسب ما شرع؛ وعليه فلا تكرار؛ لأن الأمر بالذكر أولاً أمر بمطلق الذكر، والأمر به ثانية أمر بكونه على الصفة التي هدانا إليها" (?).
قال القرطبي: " كرر الأمر تأكيدا، كما تقول: ارم. ارم. وقيل: الأول أمر بالذكر عند المشعر الحرام، والثاني أمر بالذكر على حكم الإخلاص وقيل: المراد بالثاني تعديد النعمة وأمر بشكرها " (?).
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198]؛ أي: " وما كنتم من قبله إلّا من الضالين" (?).
قال الصابوني: أي: "فقد كنتم قبل هدايته لكم في عداد الضالين، الجاهلين بالإِيمان وشرائع الدين" (?).
قال الزمخشري: أي: من"الجاهلين، لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه" (?).
قال ابن كثير: " قيل: من قبل هذا الهدي، وقبل القرآن، وقبل الرسول، والكل متقارب، ومتلازم، وصحيح" (?).
واختلف في عود الضمير في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ} [البقرة: 198]، على ثلاثة أقوال (?):
أحدها: أنه يعود على القرآن. أي ما كنتم من قبل إنزاله إلا ضالين.