وهؤلاء رأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نَصْبهم {والعمرةَ}، وقالوا: بأن العمرة من الأعمال ما قد يلزم العبدَ عمله وإتمامُه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداءُ الدخول فيه فرضًا عليه. وذلك كالحج التطوُّع، ولا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أنّ عليه المضيَّ فيه وإتمامه، ولم يكن فرضًا عليه ابتداء الدخولُ فيه. وقالوا: فكذلك العمرة غيرُ فرضٍ واجب الدخولُ فيها ابتداءً، غير أن على من دخل فيها وأوجبَها على نفسه إتمامَها بعد الدخول فيها. قالوا: فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالةٌ على وجوب فرضها. قالوا: وإنما أوَجبنا فرضَ الحجّ بقوله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [سورة آل عمران: 97] (?).
والصواب أن "العمرة تطوع لا فرض" (?). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن العمرة أواجبة هي؟ ، فقال: " لا، وأن تعتمروا خيرٌ لكم" (?).
وعن أبي صالح الحنفي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحجُّ جهادٌ، والعمرة تطوع" (?).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]، على وجهين (?):
أحدهما: {وَالْعُمْرَةَ}، بالنصب عطفا على {الْحَجَّ}.
والثاني: {وَالْعُمْرَةُ}، بالرفع، على أنه من أعمال البِرِّ لله، فتكون مرفوعة بخبرها الذي بعدها، وهو قوله: {لله}.
وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ بنصب {وَالْعُمْرَةَ}، عطفا على قوله {الحجّ}، بمعنى الأمر بإتمامهما له. والله أعلم.
قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196]، " أي إذا منعتم عن إتمام الحج أو العمرة" (?).
قال ابن عثيمين: "أي: فإن" منعتم عن إتمامها" (?).
قال القاسمي: إي: وإذا " حبسكم عدو عن إتمام الحجج أو العمرة وأردتم التحلل" (?).
وقد اختلف أهلم العلم في تفسير (الإحصار) الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي، وفيه ثلاثة أقوال: