تراه، فإنه يراك" (?)، فمن اتصف بهذه الصفات، كان من الذين قال الله فيهم: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وكان الله معه يسدده ويرشده ويعينه على كل أموره" (?).

وفي تفسير قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا} [البقرة: 195]، وجوه:

أحدها: أنه عنى به الإحسان في آداء الفرائض، وهو قول بعض الصحابة (?).

والثاني: أن المراد: وأحسنوا الظن بالله، وهو قول عكرمة (?)، وابن عباس (?).

والثالث: عُودُوا بالإحسان على مَنْ ليس بيده شيء، وهذا قول زيد بن أسلم (?).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، أي" حتى يحبكم الله وتكونوا من أوليائه المقربين" (?).

قال الزجاج: أي" فمن أنفق في سبيل الله فمحسن" (?).

قال أبو السعود: " أي يريد بهم الخيرَ" (?).

قال ابن عثيمين: " تعليل للأمر بالإحسان؛ ولو لم يكن من الإحسان إلا هذا لكان كافياً للمؤمن أن يقوم بالإحسان" (?).

قال الراغب: "نبّه بإظهار المحبة للمحسنين على شرف منزلتهم وفضيلة أفعالهم" (?).

الفوائد:

1 - من فوائد الآية: الأمر بالإنفاق في سبيل الله؛ والزكاة تدخل في هذا الإنفاق؛ بل هي أول ما يدخل؛ لأنها أوجب ما يجب من الإنفاق في سبيل الله؛ وهي أوجب من الإنفاق في الجهاد، وفي صلة الرحم، وفي بر الوالدين؛ لأنها أحد أركان الإسلام.

2 - ومنها: الإشارة إلى الإخلاص في العمل؛ لقوله تعالى: {في سبيل الله}؛ ويدخل في هذا: القصد، والتنفيذ - أن يكون القصد لله -، وأن يكون التنفيذ على حسب شريعة الله، كما قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً} [الفرقان: 67].

3 - ومنها: تحريم الإلقاء باليد إلى التهلكة؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}؛ والإلقاء باليد إلى التهلكة يشمل التفريط في الواجب، وفعل المحرم؛ أو بعبارة أعم: يتناول كل ما فيه هلاك الإنسان، وخطر في دينه، أو دنياه.

4 - ومنها: أن ما كان سبباً للضرر فإنه منهي عنه؛ ومن أجل هذه القاعدة عرفنا أن الدخان حرام؛ لأنه يضر باتفاق الأطباء، كما أن فيه ضياعاً للمال أيضاً؛ وقد نهى (ص) عن إضاعة المال (?).

5 - ومنها: الأمر بالإحسان؛ لقوله تعالى: {وأحسنوا}؛ وهل الأمر للوجوب، أو للاستحباب؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015